عينيكي وطني وعنواني ج1

بقلم أمل نصر

وفي مكان اخر
بداخل المحل الضخم والمخصص لبيع الأدوات الصحية ..كان المعلم أدهم المصري مستنداً بمرفقيه على ركبتيه وهو يتلاعب بسبحة يده فى جلسته على الكرسي ..وقد تركزت عيناه على مدخل المحل دون كلل بأمل كاذب فى انتظاره..رغم علمه الكبير بتشدد ولده حينما يقرر ..لقد ورث علاء معظم جينات ابيه شكلياً وداخلياً ايضاً خصوصاً صرامته القاطعة فى اتخاذ القرارت مهما كانت صعبة او مصيرية .. لطالما افتخر به واحبه اكثر من حسين الذي ورث عن والدته الطيبة الزائدة كما ورث لون عيناها ايضاً وبشرتها البيضاء .. اعتدل يضرب بكف يده على فخذه وهو يزفر بضيق ..يتساءل فى حل لهذه المعضلة الشائكة..لقد تزوج وانتهى الأمر .. لكنه ايضاً يريد زوجته الحبيبة وأولاده فى كنفه فماذا يفعل ؟ واين هو الحل ؟
خرج من شروده على صوت هاتفه برقم زوجته الثانية نرمين التي بمجرد ان فتح المكالمة قالت بتذمر :
– الوو ..كده برضوا يا أدهم تسيبني نايمة وتخرج من غير ماتصحيني حتى ؟
قال بصوتٍ خفيضٍ حازم وعيناه تدور فى المحل حتى لا يلفت اليه نظر العمال او حتى الزبائن :
– وطي صوتك يانرمين مش ناقصين فضايح .
وصله صوتها بميوعة:
– طب ولو وطيت صوتي يعني؟ هاتسيب المحل وتيجي تشوفني و تراضيني وانت عارف كويس اني لسة عروسة جديدة ودا حقي ؟
تحمحم بارتباك قبل يتدارك نفسه فقال بصرامة:
– بقولك ايه انا ورايا مشوار ومش فاضيلك دلوقتي .. استني لما ارجع البيت نبقى نتعاتب براحتنا.
– مشوار ايه ؟
نهض فجأة وقد حزم امره :
– بعدين بقى اقولك لما اشوفك سلام .
………………………….

في المدرسة وبداخل احدي الفصول بعد ان انصرفت الفتيات لحضور حصة الألعاب في الفناء الواسع ..كانت فجر جالسة على احدي المقاعد فى الفصل الفارغ وسحر الجالسة بجوارها على نفس المقعد تسألها بجديه:
– انتي متأكدة ان هو نفسه؟
اجابتها بثقة :
– دا انا لو اتوه عن الدنيا كلها لايمكن اتوه عنه .
– مش يمكن حد يشبهله؟
بشبه ابتسامة قالت :
– يشبه فى الشكل والاسم كمان ؟ في ايه ياسحر ؟ اشحال ان ماكنت حاكيالك بكل اللي حصل ؟
رفت برموشها تستوعب جيداً قبل ان تقول:
– بصراحة صدفة غريبة جداً ؟ يعني صاحبنا ده ساب البلد كلها وضاقت عليه عشان مايلاقيش غير عمارتكم ويسكن فيها ؟
تنهدت بسأم قائلة:
– ياستي حسب ما سمعت من امي انه اختار عمارتنا عشان بتطل على ميدان ومنطقة عمومي مناسبة يفتح فيها محل أدوات صحية زي والده .. وبنفس الوقت يبقى قريب من والدته ويراعيها.
– ياسلام !!
قالتها سحر بتهكم وتابعت :
– لدرجادي هو بيحب والدته يعني ؟ غريبة فعلاً واحد بالأخلاق دي ويتصرف كده .
تبسمت بمرارة :
– امال لو شوفتي امي وهي بتوصف فى جماله وشبابه ولا اعجاب والدي بيه عشان نصر والدته ومخلصوش قهرتها ولا نظرة الستات ليه فى شارعنا ولا اكنهم شافوا رجالة قبل كده .
سالت دمعتها بخطٍ رفيع على وجنتها وهي تتابع :
– عايش حياته يافجر وربنا ماانتقمش منه زي ما كنت بتمنى وادعي عليه .
اقتربت تربت بكف يدها على ظهر صديقتها قائلة :
– هدي نفسك شوية يافجر مش كل الأمور بتمشي زي مااحنا عايزين ..ربنا له تدبير مختلف عننا فى تخليص الحقوق.
هتفت بانفعال :
– يعني امتى بس ياسحر العدل يتحقق والمذنب ياخد عقابه ؟ لحد امتى هايفضل الضغيف بس هو اللي يدفع التمن والقوي يعيش ويتمتع و……استغفر الله العظيم .
اومأت سحر متفهمة ثورة صديقتها وحزنها وهي تناولها محرمة ورقية لتجفف دماعتها قبل ان تسألها مجفلة :
– الا صحيح يافجر هو عرفك ؟
هزت اكتافها وهي تمط بشفتيها تقول :
– بصراحة مش عارفة .
……………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *