عينيكي وطني وعنواني ج1

بقلم أمل نصر

بصرخات ملتاعة خطت سميرة ومعها ابنتها فجر المتماسكة زورًا امام والدتها بداخل رواق المستشفى يبحثن عن حجرة العمليات المختصة بقسم الحوادث كما دلتها الفتاة الممرضة.. صرختها زادت عندما رأت زوجها الجالس على إحدى المقاعد يسبح بسبحته وبجواره أدهم المصري يربت على أرجله يعطيه الدعم .. ومن الناحية الأخرى كان ألأبناء علاء وحسين على أرجلهم واقفين بجوار الحجرة ومعهم اَخرين لاتعلمهم وعلى جانب اَخر.. وحدها كانت شروق جالسة على إحدى المقاعد ترتجف باكية :
– إبني جراله ايه ياشاكر ؟ أخوكي جراله إيه ياشروق ؟ حد يطمني على ابني ياناس ؟
نهض شاكر مجفلًا ليُطمئن زوجته على ابنها وقد سبقته شروق ترتمي بأحضانها .
– انا خرجت انده على ابراهيم زي ماقولتي ياماما.. بس لقيته مرمي في الأرض وشه مغرقه الدم والناس حواليه .. انا خايفة عليه أوي ياماما .
زجرها من خلفها والدها بحدة :
– بس يابنت اخوكي كويس ماتفوليش عليه بكلامك ده؟
هتفت سميرة بتشكك :
– ولما هو كويس .. قاعد جوا فى اؤضة العمليات بيعمل إيه ياشاكر ؟ ابني ماله ياشاكر ؟
جاء صوته بالقرب منهم .
– اطمني ياخالتي سميرة ..حالة إبراهيم مش بالصعوبة دي اللي في دماغك أنا شوفته بنفسي .. أكيد خير إن شاء الله .
رفعت فجر عيناها عليه وهو يتحدث فتفاجأت بنظرة منه ناحيتها لم تفهمها إن كانت اشفاق أو حنان أو شئ اَخر .
صاحت عليهم سميرة وابنتها مازالت متشبثة بأحضانها :
– بس انا لايمكن هاسامحكم لو جرت لابني حاجة عشان سيبتوني ومشيتوا.. هو انا مش والدته عشان اطمن عليه بنفسي .
زفر شاكر بنفاذ صبر :
– دا وقت كلام دلوقتي ياسميرة .. مش كتر خيره علاء شال الواض وحطه في عربيته وجري بيه هو صاحبه عشان يلحقوه .. على ما وصلنا احنا فى عربية والده واخوه حسين .. يعني كنتي عايزانا نسيب الواض سايح فى دمه على مانندهلك ونجيبك معانا .
تركت جميع ما تفوه به وأتت على جملة واحدة تسأل بجزع:
– يعني الواض كان سايح في دمه ياشاكر؟
– يووووه..دا انت مافيش فايدة في الكلام وياكي ..انا ماعنديش دماغ ليكي .
قالها وهو يلوح بكفه قبل ان ينتقل للجلوس مرة أخرى بجوار الحاج أدهم ..اقترب علاء من الثلاثة قائلًا بلطف يتناول كف المرأة يجذبها:
– تعالي ياخالتي سميرة اقعدي هنا على الكرسي وريحي نفسك بدال ماتتعبي على الفاضي .. تعالي معاها يافجر انتي وشروق .
اذعنت فجر لكلماته مضطرة وهي تدفع والدتها برفق للجلوس على مقاعد المشفى.. جلست هي بجوارها مع شروق المتشبثة بوالدتها وكأنها طفلة صغيرة ..رغم امتعاضها منه ومن توجيهه الكلمات لها.. ولكن ظل اسمها يتردد فى ذهنها بصوته بشكل غريب..فهذه اول مرة يناديها بتسمها دون أبلة !!!
وهكذا قُضي الوقت المتبقي فى الإنتظار ..شاكر والحاج ادهم المصري جالسان فى جهة وسميرة وبناتها جالسات فى جهة أخرى.. تحت انظار الشباب الثلاثة الواقفين حسين الناظر لحبيبته يبثها الاَمان من عيناه وعلاء الذي لم يكن يتوقع ولو في أحلامه أن يراها الليلة بهذا القرب منه ويرى عينيها الجميلتان والمتلألأتين بحزن بعد أن تمنى من قلبه رؤيتهم ..برغم ان المناسبة غيرة سارة على الإطلاق.. وسعد ..الذي كان يتنقل بنظراته بين شروق الصغيرة الجميلة والشبيهه بشكل كبير من فاتن التي كانت فعلًا فاتنة بحق ولكن غبية كما يذكر .. وفجر التي كااانت قديمًا صغيرة بجسدٍ هش وضغيف وقد اصبحت الاَن مثال المرأة المكتملة الأوصاف ..لقد عرفها رغم تغيرها ومرور عدت سنوات على رؤيتها اَخر مرة ولكنه عرفها !!!
………………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *