عينيكي وطني وعنواني ج1
بقلم أمل نصر

تركتها سميرة مع المرأة المريضة وهي مستلقية على فراشها بداخل غرفة نومها بعد ان عرفتها عليها سريعاً ..
تململت فجر بعدم راحة وهي واقفة بوسط الغرفة مكتفة ذراعيها تحسب الوقت فى انتظار عودة والدتها بالطبيب و التي لم يمر على خروجها سوى دقائق قليلة..
هامسة لنفسها:
– الله يسامحك ياماما على دي الورطة .
حدقت بعيناها على المرأة الغائبة عن الوعي والتي لم يترك الزمن اثاره عليها رغم تقدم عمرها ومرضها.. مازلت محتفظة بجمالها وهي تبدوا مليحة القسمات رغم شحوبها .. شعرت نحوها ببعض الاعجاب والتعاطف نهرته سريعاً حينما تذكرت ابنها ومافعله قديماً مع فاتن..فتصلب فكها للذكرى وارتعشت شفتيها تتنهد بحرقة رغم مرور عدة سنوات على ماحدث .
اجفلت على صوت المرأة وهى تزوم وتحرك رأسها :
– اممم …علاء .
ضغطت على اعصابها وهي تقترب من فراش المرأة:
– ااا انا مش علاء يااخالتي ..انا فجر بنت جارتك سميرة .
فتحت المرأة اجفانها فظهرت عيونها شديدة الخضرة أثارت اعجاب فجر بشدة .
قالت بصوتٍ ضعيف وهي تستفيق :
– ايوه صحيح يابنتى انا افتكرتك ..هي والدتك راحت فين ؟
– والدتي راحت تجيب دكتور عشان يشوفك .
قالت بحرج :
– يادي الكسوف تلاقيها خافت و قلقت عليا .. بس انا الغلطانة عشان نسيت اَخد حباية الضغط النهاردة.. هاتعبك يابنتى ممكن تجيبلي البرشام بتاعي من الاوضة التانية .
دنت فجر منها تقول بامتعاض:
– ازاي يعني ؟ هو انا هاعرفه منين ؟
– هاتلاقيه فى اول اوضة عالشمال ..يمكن بس اتنتر مني فى الارض ولا على السرير وانا برتب الاوضة .
زفرت بضيق وهي تدلف لداخل الحجرة التي طل من شرفتها وجه هذا البغيض ..المدعو علاء ..مشطت بعينها على أنحاء الغرفة الأنيقة ذات الاثاث الحديث.. كل شئ مرتب فيها ولا يوجد له فيها اثر من ثياب ولا حتى عطر يخصه ؟
رمشت بعيناها تذكر نفسها لما جاءت من أجله.. اخذت تدور وتبحث عن علب الدواء حتى رأته اسفل المقعد المنجد .. فدنت على ركبتيها تتناوله وتتحقق منه جيداً قبل ان تنهض به لتعود إلى المرأة.. ولكنها بمجرد ان استدارت شهقت مفزوعة حينما رأته امامها بطوله الذى حجب الرؤية ووجهه الوسيم بخطورة فقال بتسلية :
– ايه شوفتي عفريت قدامك !
الفصل الثالث
-خارج كده ورايح فين ياحسين ؟
التف بجسده على صاحبة الصوت مجفلًا وعيناه اشتعلتا غضبًا من جرأتها في سؤاله .. فقال بنزق :
– وانتي مالك انتي عشان تسأليني؟
خطت امامه وسط الصالة بمئزرها الحريري والذى اظهر سيقانها اسفل المنامة التي غطتها بالمئزر فقالت بنعومة مستفزة:
– يعني الحق عليا اني بسأل عشان اطمن ومقلقش عليك لو اتأخرت .. دا السيد الوالد موصيني اوي اني اَخد بالي منك واراعي راحتك .
كبح جماح نفسه بصعوبة عن الرد عليها بما يليق بها وهو الذي اشتهر دائمًا بحلمه وطيبته السمحة لكن مع هذه المرأة المتبجحة و التي اخذت مكان والدته .. سيطير كل ما تعلمه ونشأ عليه هباءًا …قال مابين اسنانه:
– وانتي واخدة بالنصيحة قوي ..عشان كده خرجتي من اوضتك بسرعة توقفيني قبل ما اخرج من باب البيت وتسأليني ..طب راعي الأصول الاول والبسي حاجة عدلة بدل ما انتي واقفة كده قدامي بالروب والقميص.
قالت بخجل مصطنع وهى تلملم أطراف المئزر:
– يووه عليا دا انا مخدتش بالي.. بس انت مش غريب ياحسين..انت ابن جوزي ..ربنا يحفظه ويخليه.
حاول السيطرة على حركة فكه وصدره يصعد وبهبط مع تنفسه بخشونة وقال :
– بقولك ايه يااسمك ايه انتي.. انا مش قابل سؤالك ولا قابل حتى كلام معاكي وتاني مرة اياكي اشوفك لابسة كده بالمنظر ده قدامي سمعاني .. عن اذنك بقى .
استدار عنها يخرج بسرعة صافقًا باب المنزل بقوة لدرجة اهتزت بها الجدران .. تخصرت تنظر في اثره ضاحكة وهي تتمايل بخطواتها ..حتى توقفت امام مراَة معلقة فى الحائط .. تنظر إلى صورتها الجميلة بتفاخر وهي تتلاعب بشعرها العسلي بفعل الاصباغ وملامح وجهها التي زادتها المساحيق جمالاً فوق جمالها .. يليق بها الثراء وهي تستحق بعد حياة مليئة بالعوز والشقاء والإهانة والإستغلال .. ولكن يبقى شئ واحد فقط ينقُصها .. ينقصها هو ..هو فقط !!
……………………………
