(أشباح المخابرات2) الفصل ال27
بقلم أية محمد رفعت

وختم الحديث بأن خيره بوضوح:
_كنت أتمنى أطول في الحوار الممتع ده معاك، بس مفيش وقت، لازم تختار حالًا!
تحرر صوت “تيام” أخيرًا، وراح يحذره:
_بلاش يا عمر، أرفض وامشي من هنا.
تغاضى عنه “ياسين” وأجاب بصوته القوي:
_إنت قولت الفرصة جاتني بعد معاناة فأنا أكيد مش أهبل عشان أضيعها من إيدي.
هز “كِنان” رأسه ببسمة واسعة، وأشار بيده له ليمضي للداخل، ولكنه فاجأه بذكائه:
_ومش غبي عشان أكشف نفسي للناس اللي مدخلني ليهم، واللي أكيد هتطولني عداوتهم وكرههم بعد اللي هعمله في رجالتهم جوه، عشان كده أفضل إنك تجبلي لبس ولثام يخفي ملامحي.
اتسعت ابتسامة “كِنان” وهو يحني رأسه بإعجاب، ثم قال من بين ابتساماته العريضة:
_هخليهم يجبولك اللبس حالًا.
وتركه وولج للداخل، في حين أن هرول إليه “تيام” يحاول السيطرة عليه:
_بلاش يا عمر، إنت متعرفش حاجه عن العالم اللي جوه ده، امشي من هنا عشان خاطري.
احتدت عسلية “ياسين” بغضب شديد، فور أن ظهر من خلف “تيام” أمقت شخص يبغضه، وصوته اللعين يفوح له:
_ده بدل ما تحمس صاحبك على اللي داخل عليه، بتنقله جُبنك وخيبتك.
احتقنت مُقلتي “تيام” وهو يرمق “هارون” بكراهية شديدة، وقبل أن ينطق سبقه “ياسين” وقال ساخرًا:
_طالما شايفه جبان يبقى عرق الرجولة شادد عندك، طيب باعتين تجيبوني ليه ما تدخل إنت الحلبة وتورينا هزة وسطك وسط الرجالة؟
تحررت ضحكة “تيام” الصاخبة، بينما يستكمل “ياسين” ببرود:
_إيه رأيك تأخد كأس المنكر ده وتترزع جوه على أقرب كرسي وتقعد تشجع ولاد بلدك الرجالة وتصفر ليهم كل ما يجيبوا جون؟
قبض “هارون” على سيجاره، حتى دمسه بين يديه، وقبل أن يصرخ فيه، استكمل “ياسين”:
_أممم، شكلك هتطلع عنصري وهتشجع الاجانب علينا، ما أنا الصراحة مش فاهم إنت تبع ولاد البلد الرجالة ولا الـ..
تحرر سباب بذيء على لسان” هارون”، وقبل أن يشتبك معه، كان “كِنان” يسحبه للخلف من تلباب جاكيته، وهو يصرخ فيه:
_إنت الظاهر الخمرة طيرت مخك، إتحكم في غلك اللي طافح نحية الكل ده وإلزم كرسيك بأدب، بدل ما أطردك من القاعة كلها وإنت عارف الصلاحيات اللي بملكها حاليًا ولا نسيت؟
تراجع للخلف وهو يوزع بصره نحوهم بغل وأنفاسه تثور داخله كالخوار النابع من الثور المقيد، انسحب من بينهم، بينما سحب “كِنان” “تيام” للداخل وهو يشير إلى “ياسين” بما يحمله أحد رجاله:
_اجهز وحصلنا بسرعة!
******
استعد بوقفته جيدًا وهو يرى من أمامه ستة رجال أقوياء البنية، يستعدون لمهاجمته مرة واحدة، لقد غادر “الزين” عن هذا الجسد، ولم يبقى أمامهم سوى نسخة أكثر خطورة من “الاسطورة”، الذي تجسد في تلك الأعين المُلتهبة، زيتونته الناطقة بشراسة وجموح هذا الراجل، والذي إن أخبرتك سابقًا بأنه أخطر أعضاء فريق الاشباح ما كنت لتصدقني!

