دوبلير
بقلم فاطمة علي محمد

جعدت “داليدا” وجهها بتصنع مشاكسة وهي تردد بتساؤل :
– وده شكل واحد مبسوط؟
تنهد “إياد” بشجن وهو يردد بسخرية:
– وأنا يعني عرفت أحقق لها حلمها؟!
نهضت “داليدا” من مقعدها مستديرة حول مكتبها حتى توقفت أمامه تعقد ذراعيها أمام صدرها مرددة :
– أه طبعًا حققته، اعتبر دعوات الفيلم عندك، جهزوا نفسكوا للحفلة، وخليها تحضر كل الروايات اللي عايزاه يوقعها.
تدلى فاهه بصدمة ألجمته للحظات قبل أن يهتف صارخًا بأرجاء المكان :
– إنتي أحسن “داليدا” شفتها في حياتي، أنا هروح أفرحها.
التفتت أنظار الجميع إليهم، وتوقف الكل عن عمله محركين رؤوسهم بتساؤل مستنكر، لتُشير هي لهم بإبهامها بأن كل الأمور جيدة وأولتهم جميعًا ظهرها منحنية صوب طاولتها تلتقط جوالها.
***********
كانت “هيا” بغرفتها وقت استراحة عملها الذي عادت إليه ثانية بعدما اعتذر لها “مروان” وأخبرها بموافقته لعودتها مع تحفظ الإندماج مع الرجال فهو يخشى عليها من نظرة تخدش كبريائها أو همهمة تستنفر لها أذنها، لتجد دقات مرتبة تطرق الباب فتهتف بجدية احتلت قسماتها كنبرتها :
– اتفضل.
دُفع الباب وولج ذاك الشاب الأرعن الذي تسبب لها بجرح غائر في القلب فاق جُرح رأسها التي تواري أثره بخصلات شعرها المنسدلة، لترمقه بحنق شديد مرددة بإمتعاض:
– أفندم.
طوف الغرفة بأعين ثاقبة استقرت أخيرًا نحو أحد المقاعد الخشبية وخطى نحوه يحمله إلى أمام مكتبها ويحتله بهدوء مرددًا بثبات :
– آسف.. بس إنتي اللي اتدخلتي في حاجة ما تخصكيش.
انفرجت ابتسامة متهكمة من شفاهها وهي تردد بإستنكار قوي :
– ما تخصنيش!..
أماء الشاب رأسه بتأكيد مرددًا بثبات مريب:
– أيوه ما تخصكيش، دكتور “مراد” هو الدكتور بتاعي، وأي حد تاني مش مسموح له إنه يدخل أوضتي ويقتحم خصوصياتي.
استشعرت “هيا” الرهبة من هدوءه هذا وتذكرت ألم جُرحها ليرتاب قلبها قليلًا مُعلنًا هذا على يدها المرتجفة التي تمسكت بالقلم الموضوع أعلى الطاولة أمامها مرددة بجمود جاهدت له كثيرًا :
– أنا دكتورة وبأدي واجبي المهني، يعني لو أي مريض احتاجني في أي وقت أكيد هساعده.
رفع الشاب يده يستند بها أعلى سطح المكتب، لينتفض جسدها وتعود بمقعدها خلفًا وهي تحاوط رأسها بيديها كحركة تلقائية، فانفرجت ابتسامة نصر بثغره وهو يردد بنشوى :
– وأنا مريض ومش هحتاجك في أي وقت، وكمان متنازل عن كل خدماتك، ياريت تخلي واجبك المهني ده بعيد عني.
