دوبلير
بقلم فاطمة علي محمد

**********
بينما كان “مروان” يجلس بغرفة مكتبه يتابع أخبار فيلمه التي تملأ جميع المواقع الإلكترونية بسعادة غامرة، فغالبها مدح ودعم للفيلم، وقليلها نقد ساخر منه. ولجت “هيا” تحمل بين يديها صينية صغيرة محملة بكوبين من الشاي وضعتها أعلى المنضدة الصغيرة أمامها وهي تجلس متجهة بجسدها نحو زوجها ومستندة بكلا ساعديها أعلى سطح المكتب مرددة بتساؤل :
– ها.. إيه الأخبار؟
تنهد “مروان” براحة شديد وهو يطوي حاسوبه النقال رامقًا إياها بسعادة مرددًا :
– الأخبار عظيمة جدًا، أكتر مما كنت أتوقع كمان، الكل بيشكر في الفيلم رغم إنه لسه ما نزلش جماهيري.. عارفة، أنا مراهن على نجاح الفيلم ده، نوعية جديدة أول مرة تتعمل في مصر، “أمجد” عامل حبكة ملهاش حل، الرواية ناجحة جدًا، فتخيلي لما تتحول لفيلم هيحصل إيه؟
ناولت “هيا” زوجها كوب الشاي بملامح ممتعضة متجهمة وهي تردد بتقزز شديد:
– مش عارفة إزاي ناس تقرأ أدب دموي زي ده، وإزاي جمهور يتفرج على كده أصلًا.
تعالت ضحكات “مروان” الساخرة وهو يردد بجدية :
– زي ما بيتفرجوا على الأفلام الامريكاني اللي كلها أشباح وزومبي، وق..تل ودم، وبتجيب عندنا إيرادات عالية كمان لما بتتعرض هنا، فما بالك بقا لما يطلع منتج مصري بأبطال مصرية ينافس الأعمال دي.
تنهدت “هيا” برجاء مغمغمة :
– ربنا يوفقك يا حبيبي، وتحقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية كمان.
اتسعت ابتسامته وهو يردد باستنكار:
– في تاريخ السينما المصرية مرة واحدة؟!
أجابته بجدية ترسم معالم وجهها :
– آه طبعًا.. أقل منها ولا إيه؟.. بس إنت عارف أكتر حاجة لفتت نظري إيه؟
حرك “مروان” بنفي لتسترسل هي بفخر:
– إنك عملت المشاهد زي الرواية وأحسن كمان، على قد رعبي من الرواية وأنا بقراها كان على قد خوفي إنك ما تقدرش تنفذها كده، لكن لما شفت الفيلم حقيقي كنت فخورة بيك، وفرحانة إنك قدرت توصل كل مشهد بالشكل الحلو ده.
ضيق “مروان” عيناه باستنكار مغمغمًا بدهشة :
– إنتي قريتي الرواية؟
هزت رأسها بتأكيد وهي تغمغم بخوف متصنع :
– رغم إني ما بحبش الدموي صاحبك ده، ولا بحب كتاباته اللي بحس إنها حقيقية جدًا، بس لما لاقيتها قدامي حبيت أقراها عشان يوم ما أشوف الفيلم أعرف مين هيتفوق على مين.

