دوبلير

بقلم فاطمة علي محمد

اقتربت منه تتلمس شفاهه بطرف سبابتها بإغراء شديد، لتُشعل نيران غضبه التي قد تحرقها بلا شفقة أو رحمة، ويهب من مقعده معتصرًا يدها بقوة هاتفًا بتحذير صارم :
– فكري تعملي كده تاني.

**************
إحدى الشقق السكنية الفاخرة بإحدى التجمعات السكنية الراقية، كانت قوات الأمن تحاصر كامل المبنى بعدما تلقوا بلاغًا من حارس العقار مفاده العثور على جث..ة صاحب الشقة أو بالأحرى شظايا جسده . ولج “أحمد” إلى الداخل مرافقًا الحارس الذي بدأ يثرثر بهلع شديد :
– يا باشا “نزيه” بيه إمبارح العصر طلب مني اشتريله صندوق بيرة وأحطه في الثلاجة على ما يرجع من سهرته يكون برد، وأنا اتلخمت في طلبات السكان اللي ما بتخلصش ونسيت خالص، لحد من ساعة واحدة افتكرت وقولت أروح أشتري بس ساعتها كان الفجر بيأدن وأنا استحرمت، بس برضه استغربت إزاي البيه ما زعقليش زي كل مرة لما بتأخر عليه، فقولت أطلع أشوفه وأقوله هشتريله لما النهار يطلع، قعدت أخبط عليه كتير وما فتحش، قومت فاتح بالمفتاح اللي معايا، ودخلت لقيته زي ما أنا شايف كده.

التفت “أحمد” بأنظاره نحو ردهة واسعة ملطخة بدماء كثيرة، وموزع بها أجزاء متفرقة من جسد هذا الشاب “نزيه” ذو الأربعة وعشرون ربيعًا من عمره والذي قت..ل بجرح قطعي في الرقبة، ونزعت عنه إحدى ساقيه، كما اقتلعت أعينه وأهدابه جميعها.

اهتز جسد “أحمد” لهول المشهد واستدار برأسه نحو الحارس مرددًا بتساؤل :
– وإيه اللي أكدلك إنه جوه الشقة؟

أجابه الحارس بجدية :
– عربيته يا باشا ما اتحركتش من مكانها.

أماء له “أحمد” برأسه وهو يتجول في المكان بتركيز شديد، وألم أكبر كلما وجد دماء متناثرة على جدرانها البيضاء، بينما كان مندوبي مصلحة الطب الشرعي يجمعون أجزاء جسد “نزيه”، كذلك جميع متعلقاته بالمكان، لفت نظر “أحمد” ذاك القلم الجاف الذي يتوارى أسفل طرف السجادة، مال نحوه يتفحصه بتمعن مُشيرًا نحو أحد الرجال مرددًا :
– فيه هنا قلم جاف، ياريت يتحرز.

أتاه الطبيب ومال نحوه يتفقده بحرص شديد ملتقطًا إياه بملقط من طرفه خشية طمس البصمات، واضعًا إياه بكيس بلاستيكي مخصص للأحراز.

انتهي “أحمد” من التحقيق المبدئي مع الحارس، كذلك أنهت رجال الطب الشرعي عملهم أيضًا جامعين شظايا جسد “نزيه” بأكياس بلاستيكية إلى جوار جسده حاملين إياهم إلى المصلحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *