دوبلير
بقلم فاطمة علي محمد

تناولت منه الكأس بإبتسامة خفيفة مرددةً :
– شكرًا.. أكيد يشرفني طبعًا، ومفيش توتر ولا أي حاجة.
وحاولت الفرار منه بأنظارها التي تلاقت مع أنظاره الباردة رغم شرارة الغيرة التي اشتعلت بقاعها، لتتسع إبتسامتها قليلًا بشكل لفت أنظار “أحمد” الذي تتبع بنظراته أنظارها حتى استقر أخيرًا نحو “أمجد”، فالتفت نحوها ثانية مرددًا بتساؤل :
– تعرفي “أمجد الصواف” منين؟
التفتت نحوه بأنظارها المتعجبة وهي تردد بإستنكار واضح :
– أفندم!.. يعني إيه أعرفه منين؟
حرك “أحمد” رأسه بنفي مرددًا بجدية :
– شفتك واقفة معاه من شوية، ودلوقتي بينكم نظرات.
اشتعل غضبها وتتطايرت شراراته وهي تهتف به باستنكار شديد:
– نظرات إيه حضرتك؟!.. أنا صحفية وهو من مشاهير المجتمع وده مكان عام لعرض فيلمه، وبعدين حضرتك مالك أصلًا.
ومدت يدها نحوه بكأس العصير مرددة بإمتعاض قوي :
– اتفضل عصيرك، بعد إذنك.
حاول أن يستوقفها بكلماته الآسفة إلا أنها وضعت الكأس بيده بقوة وهي تغادر محملة نيران غضبها التي لفظتها في وجه “إياد” الذي اتجه نحوها مرددًا بسعادة كبيرة :
– هي دي الدنيا، مش الحوادث والجرايم اللي عايش وسطها.
لم تُمهله لحظة واحدة يسترسل بها حديثه، لتهتف به بجم غضبها :
– إنت فين يا بني آدم؟.. إنت مش جاي هنا عشان تقابل “أمجد الصواف”؟
حدة صوتها وارتفاعه لفت أنظار الجميع نحوهما ليستشعر “إياد” الخجل ويطرق رأسه أرضًا محمحمًا بخجل قبل أن يهرول مغادرًا :
– أنا آسف.
كان “أمجد” يتابع كل هذا بدهشة وتعجب من ردة فعلها المبالغة هذه، ليخطو مسرعًا نحوهما قاطعًا الطريق على “إياد” مرددًا بابتسامة واسعة :
– أومال فين بقا القارئة النجيبة يا أستاذ “إياد”؟
دنى “إياد” برأسه كثيرًا يدفنها بين ذراعيه في محاولة لإخفاء دمعات خجل متمردة بأحداقه، وقد فهم “أمجد” هذا جيدًا ليحاوط كتفي الأول بذراعه مربتًا على كتفه بمؤازرة مرددًا :
– لا.. دا أنت تيجي معايا بره بقا عشان تعرفني عليها.
وهمس جواره بصرامة :
– أختك وإتعصبت عليك، والتانية خطيبتك وما ينفعش تشوفك محني، إرفع راسك لفوق.
التفت “إياد” نحوه يرمقه بحزن، ليجده مستقيمًا بنظراته يتلاشى النظر إلى ضعفه مرددًا بمشاكسة :
– إنت عايز خطيبتك تغير رأيها ولا إيه؟