حكايه جواد

ملك ابراهيم

جواد قال بابتسامة رضا دافية: “الأكل حلو.”

عطر قالت بفرحة خجولة: “شكرا.”

جواد سأل بفضول حنين: “مين علمك تطبخي كده؟”

عطر قالت بحب وحزن رقيق على أمها: “أمي الله يرحمها.”

جواد قال بدعاء صادق من قلبه: “ربنا يرحمها.”

ورفع عينه ليها بنظرة عميقة حنينة، وسأل: “انتي شبهها؟؟”

عطر ابتسمت وهي بتنزل راسها بخجل وردي جميل، وقالت: “بيقولوا كده.”

جواد قال بكلمة دخلت قلبها زي الدفا: “يبقى كانت ست عظيمة.”

الكلمة دي دخلت قلبها زي شعاع نور في أوضة مقفولة من سنين بفرحة ناعمة. عمرها ما حد قال لها كلمة زي كده. كانت بتسمع طول عمرها “كويسة” و”مؤدبة” و”هتتجوزي وتستريحي”. ماحدش قال لها إن أمها كانت عظيمة، ولا إنها هي ممكن تكون شبهها، بكلمة طيبة حنينة.

قامت من مكانها بسرعة بقلب بيرتعش من الخجل، وقالت: “هاروح أنام.”

وقبل ما تمشي، قال لها بصوت واطي كله شوق: “عطر.”

عطر ردت بقلب بيدق: “أيوه؟”

جواد قال بامتنان دافي طالع من القلب: “شكرًا.”

 طلعت السلم بخطوات خفيفة، وحست إن رجليها مش بتلمس الأرض من الفرحة الناعمة.

وجواد قعد في المطبخ دقيقة كمان بعد ما مشيت، بيبص على المكان اللي كانت قاعدة فيه بقلب مشتاق. وفي الليلة دي ماعرفش ينام. نام جنب عطيات وحس بالبعد اللي بينهم كأنه ميل بوجع بارد. وقلبه كان لسه في المطبخ، عند بنت صغيرة وحلة أكل وابتسامة تدوب القلب.

وفي أوضتها، عطر قعدت على السرير وحطت إيدها على قلبها بيد مرتعشة. كانت بتقول لنفسها بقلب بيحاول يقاوم: “ده راجل مش بتاعي.”

وقلبها بيرد عليها بصوت أعلى كله حب بيتولد: “بس هو طيب.”

والفرق بين الاتنين كان بيزيد كل يوم بوجع حلو.

عطر بتصبر وتبتسم وتساعد من غير ما تتكلم بقلب أبيض نقي. وعطيات بتزعق وتأمر وتحسب كل حاجة بالفلوس بقلب قاسي.

عطر تروح الحقول تساعد الستات الفقيرة في الغسيل والخبيز بحنية، وعطيات تروح تتفاخر بالدهب قدام الضيوف بغرور.

وفي مرة، لما جه ضيوف من بلد تانية عشان يتصالحوا على أرض متنازع عليها، عطيات هي اللي اتصدرت في الاستقبال وقالت لهم كلام كبير عن عيلة الجبالي بفخر فاضي. بس عطر هي اللي جابت القهوة بإيدها وسألت الراجل الكبير فيهم عن صحته وعن أولاده بحنية بنت أصول، لأنها كانت سمعت عنهم من أبوها وتعرفهم كويس . والراجل الكبير مسك إيدها وقال لجواد بفرحة وإعجاب صادق: “اتجوزت بنت أصل يا جواد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *