حكايه جواد
ملك ابراهيم

عطر كانت حاسه إنهم بيرتبوا لحاجة.. قلبها بيخبط بخوف. حاجة مش مظبوطة بقلب حاسس بالخطر.
وفي يوم الخميس، كان جواد مسافر لمركز المحافظة عشان اجتماع مهم هيرجع منه بالليل. الدار كانت هادية، والليل وصل بجو تقيل. وعطر كانت في أوضتها بتطرز منديل صغير بيد حنينة وقلب بيحب، منديل كانت بتعمله لجواد من غير ما تقول له، حاجة صغيرة تشكره بيها على كل حاجة حلوة بيعملها عشانها .
سمعت خبط على الباب بقلب اتنفض.
عطر قالت بخوف خفيف: “مين؟”
عطيات قالت بصوت حنين غريب كله خداع: “أنا يا عطر. ممكن تيجي ثواني؟ عايزة أوريكي حاجة في أوضة الخزين.”
عطر تنهدت وقامت بقلب طيب رغم قلقها. يمكن عطيات عايزة تعمل صلح. يمكن ربنا هداها.
خرجت، وعطيات مسكتها من ذراعها وخدتها تحت للأوضة بتاع الخزين اللي في آخر الممر بمسكة غريبة. فتحت الباب وزقتها جوه، وقفلت عليها بسرعة بالمفتاح من برا.
وفجأة، عطر سمعت صوت حاجة بتتحرك وراها بقلب وقع.
لفت، لقيت سالم واقف وراها في الضلمة وهو بيبتسم ابتسامة وحشة كلها خبث، وقال بنبرة لزجة: “منورة يا ست عطر؟”
عطر اتجمدت والدم نشف في عروقها بفزع كبير، وقالت بصوت مرتعش من الرعب: “إنت… إنت بتعمل إيه هنا؟”
سالم قال بصوت عالي، عالي أوي، عشان اللي برة يسمع بنبرة تمثيل رخيص: ” انا هنا عشانك .”
وقبل ما تفتح بقها، سمعت صوت عطيات برة بتصرخ بأعلى ما فيها بتمثيل فاضح: “يا ناس! يا أهل الدار! الحقوا.. عطر معاها راجل في أوضة الخزين !”
حاولوا يفتحوا الباب وكان مقفول بالمفتاح من برا.
كسروا الباب عليهم. ودخلت عطيات مع نص ستات الدار، وجمع من الرجالة اللي كانوا في الحوش بعيون مصدومة. عيون الكل اتجهت لعطر وللراجل الواقف جنبها.
وعطيات حطت إيدها على صدرها وبدأت تعيط بصوت عالي كله كدب وتمثيل، وقالت: “يا فضيحتي! يا عار عيلتنا! شفتها بعيني! شفت بنت الغريم في حضن سالم .. في دار جوزي وهو مسافر!”
عطر وقفت بوشها الأبيض زي التلج، وقلبها بيتقطع من الظلم، وصوتها خرج ضعيف مبحوح بالوجع: “ده كدب. أنا ماعرفش الراجل ده. أنا ماجيتش هنا برضاي. عطيات هي اللي…”
عطيات زعقت بتمثيل وقسوة عشان تغطي كدبها: “بتكدبي! جبتيه بنفسك! وكنتي مستنياه!”
الهمس ملا الأوضة. الرجالة بصوا لبعض، والستات حطوا إيديهم على أفواههم بصدمة. وواحدة قالت بصوت مسموع كله ظن: كنت عارفة إن البنت دي مش مظبوطة.. ولسه لما جواد بيه يعرف.”
