حكايه جواد
ملك ابراهيم

عطر حست إن الدنيا بتدور بيها بوجع يهد القلب. الكلمة اللي في الصعيد مفيش أتقل منها كانت اتقالت عليها قدام الكل. شرفها. الحاجة الوحيدة اللي أمها علمتها تحميها بحياتها.
بصت حواليها، لقت عيون كلها حكم قاسي. وعيون الستات اللي كانوا بيحبوها ومالقتش فيهم حد يقف جنبها بوجع وحدة كبير.
وفي اللحظة دي بالذات، سمعوا صوت عربية بتركن في الحوش، وصوت خطوات تقيلة بتطلع السلم بسرعة بلهفة ورجولة.
جواد رجع.
**الفصل الخامس: **
الزحمة اتفتحت قدامه زي البحر بهيبة حضوره. جواد دخل الأوضة وعباءته مترابة من سكة السفر، وعينيه بتدور في الوشوش بقلق كبير لحد ما وقعت على عطر بقلب اتقبض.
لقاها واقفة في نص الأوضة، لوحدها وسط ناس كتير بقلب موجوع لكن راسها مرفوع بكرامة. وشها أبيض، وإيديها متشابكة قدام صدرها، وعينيها مليانة دموع بس مرفوعة. ماكانتش بتبص في الأرض. كانت واقفة زي اللي اتظلم ومش هيطأطئ راسه بوجع نقي وكرامة تذوب القلب.
قلبه اتقبض بوجع عليها.
جواد قالها بصوت هادي، هادي بشكل يخوف لكن جواه نار بتحميها: “إيه الحكاية؟”
عطيات اترمت على صدره وهي بتعيط بتمثيل ونبرة مكسورة كدابة، وقالت: “يا جواد! الحقني! شفتها بعيني في حضن سالم ! دخلته الدار في غيابك ! أنا شاكة فيها من أول يوم، بس كنت ساكتة عشان خاطرك!”
جواد شال ايديها من على صدره بإيده وبعدها على جنب بحزم بارد، من غير ما يبص لها، وقال: “متتكلميش انتي يا عطيات.”
وبعدين مشي لحد سالم بخطوات تقيلة هيبة. الشاب وقف مكانه والدم نشف في وشه بخوف، لكن حاول يبتسم بتوتر.
جواد سأل وعينه ثابتة عليه: “انت بتعمل ايه هنا ؟”
سالم بص لعطر وبعدين لعطيات وبعدين لجواد بخوف، وقال كدب: “هي. هي قالت لي أستناها هنا.”
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
جواد هز راسه ببطء بذكاء هادي، وسأل: “ودخلت الاوضة دي ازاي ؟”
سالم قال بسرعة: “الباب كان مفتوح.”
جواد سأل بنبرة اختبار: “متأكد؟”
سالم أكد بخوف: “أيوه.”
جواد لف لواحدة من الخدامات اللي واقفة عند الباب بقلب طيب، وقال: “يا أم حسن، تعالي هنا.”
الست العجوزة اتقدمت وإيديها بترتعش بخوف.
جواد قال لها بصوت كله أمان: “الباب ده بيكون مقفول بالمفتاح على طول.. وعطر معهاش مفتاح للباب ده..؟”
أم حسن بلعت ريقها وبصت لعطيات بخوف، وبعدين بصت لجواد وللوشوش اللي حواليها بقلب متردد. وجواد قال لها بصوت أحن يطمنها: “ماتخافيش. قولي الحق. ما حدش هيأذيكي في دار الجبالي طول ما أنا عايش.”