حكايه جواد
ملك ابراهيم

أم حسن أخدت نفس بشجاعة، وقالت بصوت واضح رغم خوفها: “أنا شفت بعيني ست عطيات وهي بتسحب الست عطر ودخلتها أوضة الخزين وقفلت عليها بالمفتاح من برة وخبت المفتاح في جيبها.”
الصمت نزل على الأوضة زي حجر تقيل.
جواد لف لعطيات بنظرة حادة موجوعة، وقال: “المفتاح في جيبك دلوقتي؟”
عطيات وشها اصفر بخوف ، وقالت بتلعثم: “أنا… أنا… ده كان…”
جواد قال بحزم: “طلعيه.”
عطيات قالت بصوت واطي مرتعش: “جواد…”
جواد قال بنبرة آمرة لا ترد: “طلعيه.”
إيدها دخلت جيب جلابيتها ببطء بيد بترتعش، وطلعت مفتاح نحاس كبير. وقع من أيدها على الأرض. رنّ رنة عالية في الصمت.
جواد حط عينه على سالم بنظرة تخوف، وقال: “وانت يا ابن الناس. هتقول الحقيقة من نفسك ولا اخليك تقولها بطريقتي ؟”
سالم رجليه كانت بتترعش بذعر، شاف نظرة جواد، النظرة اللي كل واحد في البلد عارف تعني إيه. نظرة مفيهاش غضب، فيها حكم يهد.
سالم قال وهو بيرتعش وينهار: “يا كبير… أنا… أنا… هي عطيات اللي طلبت مني اعمل كده .”
وأشار لعطيات وهو خايف، وقال: “هي اللي قالت لي.. قالت لي أدخل هنا وأقول إن عطر عشقتي. !”
الهمس اتحول لصوت عالي بدهشة. الستات بدأوا يعوجوا بؤقهم بغضب وهم بيبصوا لعطيات بذهول وصدمة. والرجالة تراجعوا خطوة، مصدومين ان عطيات هي إللي رتبت لكل دا.
عطيات صرخت بجنون وإنكار: “كداب! كداب ابن كداب!”
بس جواد رفع إيده بحزم، فسكتت بخوف.
وبعدين لف للجمع كله ووقف في النص بهيبة ورجولة، صوته كان هادي، بس كل كلمة فيه كانت زي الضربة بحق:
جواد قال بصوت عالي تقيل كله حق ورجولة تحمي قلبها: “. اللي حصل النهارده مش مجرد غيرة بين ستات. ده اتهام في شرف بنت، وفي الصعيد الشرف مش لعبة. عطر دخلت الأوضة بخدعة، واتقفل عليها الباب بالمفتاح، وواحد جبان اتدفع له عشان يتهمها في شرفها .”
بص حواليه بنظرة حق، وقال: “وعطر دي مراتي. وأنا أعرفها أكتر من أي حد فيكم. دي بنت ما رفعتش صوتها على حد في بيتي، وكانت بتتحمل الإهانة يوم بعد يوم وماتكلمتش.. وهي كانت بتغطي على اللي ظلمها. واللي بتغطي على عدوها ماتبقاش خاينة. تبقى أشرف منا كلنا.”
عطر كانت سامعة وإيديها على بقها بذهول ودموع فرح، والدموع نازلة على خدها زي المطر بدفا وحب كبير. مفيش في عمرها حد وقف قدام الدنيا وقال عنها كده بحب يحمي.
