حكايه جواد
ملك ابراهيم

جواد لف لعطيات تاني، ونظرته كانت وجع أكتر من غضب بقلب موجوع على العشرة، وقال: “يا بنت عمي. إحنا اتربينا مع بعض. أنا كنت بحبك. كنت فاكرك طيبة. بس إنتي اخترتي تعملي حاجة ما أقدرش أسامحك عليها. إنتي ظلمتي بنت بريئة، وبعتي شرف ست، وبعتي كمان حق العشرة اللي كانت بينا.”
عطيات اتشنجت وقالت بانهيار وحب متملك: “جواد… أنا بحبك! أنا ست دارك! أنا بنت عمك! هتسيبني عشان واحدة جت من الشارع؟”
جواد قال بنبرة حاسمة لكن موجوعة، وقال: “هي ماجتش من الشارع. هي جت بكلمة الكبار، ودخلت قلبي بأخلاقها. وإنتي اللي خسرتي كل حاجة بإيدك.”
أخد نفس عميق، وبصوت واضح قدام الكل كله حق، قال: “إنتي طالق يا عطيات. طالق. طالق.”
الكلمة نزلت وماحدش اتنفس بصدمة تقيلة.
عطيات وقعت على ركبها، وعيطت عياط حقيقي المرة دي، عياط واحدة خسرت كل حاجة بوجع يكسر القلب. أمها وعمتها جريوا عليها وسندوها، ومشيوها من الأوضة وهم بيبصوا لجواد نظرات مليانة عتاب. بس ما حدش اتكلم. كلهم عارفين إنه قال الحق.
سالم اتمسك من إيد اتنين من الرجالة وسحبوه بره عشان يتحاسب. والجمع بدأ يتفرق بالراحة، والستات بيبصوا لعطر نظرات اعتذار وخجل وحب.
أم حسن قربت منها ومسكت إيدها بحنية أم وباستها بدموع، وقالت: “سامحيني يا بنتي إني سكتّ ومدافعتش عنك من اول لحظة.”
عطر حضنتها وهي بتعيط بقلب أبيض مسامح، وقالت: “شكرا يا أم حسن. إنتي قلتي الحق.. ربنا يباركلك ”
وفضلت الأوضة فاضية، وفي نصها اتنين بس بقلوب بتدق لبعض.
جواد وعطر.
وقفوا قدام بعض ساكتين لحظات بقلوب مليانة حب ودموع. هو بص لها بعيون مليانة اعتذار وحب حنين، وهي نزلت عينيها بخجل وردي جميل.
جواد قال بصوت مبحوح كله ندم وحب: “أنا آسف. آسف إني ما كنتش هنا. آسف إني سبتك لوحدك . كان لازم أحميكي.”
عطر رفعت عينيها بدموع بتلمع حب، وقالت بصوت دافي كله امتنان وحب: “إنت حميتني يا جواد. حميتني قدام كل الناس. ما حدش في حياتي عمل كده عشان.. دافعت عني وعن شرفي .”
جواد قال بصدق رجولي: “ماكنتش بحميكي. كنت بقول الحق.. انتي أشرف بنت قابلتها في حياتي يا عطر”
عطر قالت بابتسامة رقيقة تدوب القلب: ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرت خاطري قدام الناس .”
ابتسم ابتسامة صغيرة، وحنينة تريح القلب، وقال: “قبل كده قولتي إنك مش هتبقي سبب وجع ست تانية. ودلوقتي.. دلوقتي ماعدتش في ست تانية. مفيش غيرك علي ذمتي يا عطر”
