قصة روعة

ساعتها كل الموجودين سكتوا، وأنا ضحكت، الضحكة اللي بتغطي بيها كسرتك قدام الناس.

بس لما رجعت البيت يومها، عيطت لحد الفجر، ويوسف فضل جنبي طول الليل.

مسك إيدي وقال:
ـ متسمعيش كلام حد.

ـ بس هي أمك يا يوسف.

ـ حتى لو أمي.

ـ هي بتكرهني؟

ـ لا.

ـ أومال بتعمل معايا كده ليه؟

ساعتها حضني وقال:
ـ لأنها غلط، وأنا معاكِ.

فاكرة الجملة دي كويس، عشان النهارده لأول مرة حسيت إنه مش معايا.

عدى يوم، واتنين، وتلاتة.

والبيت بقى غريب.
يوسف موجود، بس بعيد، وأنا موجودة، بس مكسورة، مبقيناش بنتكلم إلا في الضروري.

وفي كل مرة أبصله أحاول أفهم.
هل هو فعلًا عايز يتجوز؟
ولا بيحاول يرضي أمه؟
ولا إيه بالظبط؟

بس مكنتش بلاقي إجابة، لحد ما في يوم كنت عند حماتي.

دخلت المطبخ أجيب مية، وسمعتها بتكلم واحدة قريبتها في الموبايل.

ـ البنت كويسة جدًا.

وسمعتها بتضحك.

ـ أهو يوسف هيشوفها الأسبوع الجاي وربنا يقدم اللي فيه الخير.

اتجمدت مكاني، حرفيًا، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.

يوسف هيشوفها يعني الموضوع بقى حقيقي؟ مش مجرد كلام؟

رجعت البيت يومها وأنا حاسة إن جسمي كله بيتكسر.

وأول ما دخل يوسف سألني:
ـ مالك؟

بصيتله، ثواني طويلة
وقولت:
ـ هتروح تشوفها؟

ملامحه اتغيرت
ـ مين دي؟

ضحكت بمرارة
ـ متعملش نفسك مش فاهم، البنت اللي أمك اختارتها.

سكت، يا الله على السكون، كنت بكره السكون ده.

لأن كل مرة بيسكت فيها كنت بحس إن الإجابة أسوأ من اللي في خيالي.

ـ رد يا يوسف.

ـ شهد…

ـ هتروح ولا لا؟

غمض عينه لحظة، وبعدين قال:
ـ أيوة.

الكلمة نزلت على قلبي كأنها حجر.

أيوة؟ بس؟ من غير تبرير؟ من غير شرح؟ من غير أي حاجة؟

ضحكت وأنا حاسة إن دموعي هتنزل
ـ تمام، مبارك ليك يا باشمهندس.

ـ شهد اسمعيني.

ـ لا.

ـ شهد…

ـ لا يا يوسف، أربع سنين، أربع سنين وأنا بحارب الدنيا كلها عشان أفضل متمسكة ببيتي، وأنت في الآخر تروح تشوف غيري؟ أنا مفيش فيا عيب يا يوسف، الدكتورة قالت إني كويسة وإنها مسألة وقت ورزق معاده مجاش لسة.

ـ الموضوع مش كده.

ـ أومال إيه؟

ـ مش هقدر أشرح دلوقتي.

ضحكت أكتر:
ـ لا والله؟ يعني هتروح تشوف عروسة ومش قادر تشرح؟

سابني ودخل الأوضة، وأنا فضلت قاعدة مكاني، مش عارفة أعيط ولا أصرخ ولا أعمل أي حاجة.

وفي الأيام اللي بعدها بدأت أحس إن البيت كله بيتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *