قصة روعة

أي حاجة تخلي الأربع سنين اللي فاتوا ليهم معنى.
بس قال بصوت واطي:
ـ يعني إيه يا شهد؟
ابتسمت ابتسامة باهتة:
ـ يعني تعبت.
ـ متقوليش كده.
ـ ليه؟
رفع عينه ليا بسرعة:
ـ عشان أنا بحبك.
الله…!
أد إيه كنت مستنية الجملة دي سنين وأد إيه كانت متأخرة.
نزلت دمعة مني غصب عني وقولت:
ـ وأنا عمري ما شكيت إنك بتحبني يا يوسف.
بصلي فكملت:
ـ المشكلة عمرها ما كانت في الحب، المشكلة إنك كنت بتحبني وتسيبني أتوجع.
سكت، وأنا كملت:
ـ تعرف أصعب حاجة إيه؟ إن الإنسان يبقى موجوع ومستني حد واحد بس يقف جنبه والحد ده يخذله.
ـ أنا مخذلتكيش.
ـ خذلتني.
قولتها بهدوء
لأن الحقيقة ساعات بتبقى هادية أكتر من الصريخ.
ـ يوم ما أمك كانت تلمح إني ناقصة، وسكت خذلتني، يوم ما كانت تحرجني قدام الناس، وسكت خذلتني، يوم ما عرفتني إنك رايح تشوف عروسة بدل ما توقف كل ده من أوله خذلتني، وكل مرة كنت برجع أعيط فيها لوحدي خذلتني.
حسيت إن كلامي بينزل عليه تقيل، بس لأول مرة مكنتش مستعدة أخففه عنه، لأن محدش خفف عني حاجة.
مد إيده ناحيتي بس أنا رجعت خطوة لورا، ولأول مرة شفت الوجع في عينه.
وقال بصوت مكسور:
ـ شهد، متعمليش كده.
بلعت ريقي، لأن قلبي كان لسه بيحبه ودي كانت المشكلة.
إن الإنسان ساعات بيضطر يمشي وهو لسه بيحب، مش لأنه بطل يحب، بس عشان تعب.
_________________________
الأيام اللي بعدها كانت الأصعب في حياتي.
كل الناس فجأة بقوا خبراء في حياتي، كل الناس عندهم رأي.
ماما كل يوم:
ـ متخربيش بيتك بإيدك.
بابا:
ـ الراجل مغلطش للدرجة دي.
عمتي:
ـ كل الرجالة كده.
خالتي:
ـ استحملي عشان بكرة تندمي.
وكل مرة كنت بسأل نفسي:
طب وأنا؟
أنا مين هيفكر فيا؟
أنا مين هيشوفني؟
أنا مين هيسألني أنا عايزة إيه؟
وكانت خديجة الوحيدة اللي كل شوية تمسك إيدي وتقول:
ـ لو دي أول مرة يوجعك كنت هقولك سامحي، بس دي مش أول مرة.
_________________________
وحصل اللي مكانش متوقع بالنسبة للكل وهو إننا قعدنا فعلنا عشان نتطلق.
الغريب إني مكنتش بعيط، ولا منهارة، ولا حتى بصرخ.
كنت هادية، هادية بشكل مخيف، كأني خلصت كل دموعي قبلها.
يوسف كان قاعد، وأنا كنت قاعدة.
وبيننا أربع سنين كاملة، أربع سنين حب، وأربع سنين وجع، ولما المأذون سألني ولما انتهى كل شيء، خرجت بس كده.
