قصة روعة

البنت دخلت مع والدتها، وسلمت بأدب، وقعدت وسط الكلام المعتاد اللي بيتقال في أي زيارة.

لحد ما والد البنت قال:

ـ تحبوا الأولاد يتكلموا شوية؟

وافق الجميع.

وبعد دقائق كانت البنت قاعدة قدامه.

سألته بهدوء:
ـ حضرتك متجوز؟

ـ أيوة.

ـ بقالك قد إيه؟

ـ أربع سنين.

ـ وعندك أطفال؟

ـ لا.

هزت رأسها بتفهم.

ثم سألت:
ـ وزوجتك موافقة؟

رفع عينه ليها مباشرة
ـ إيه؟

ـ زوجتك موافقة على الجوازة؟

سكت.

ولأول مرة من بداية القعدة حس إنه مش عارف يجاوب.

فقال بعد لحظات:
ـ هي تعرف.

ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
ـ أنا سألت إذا كانت موافقة، مش إذا كانت تعرف.

محدش اتكلم لحد ما هي قالت:
ـ حضرتك بتحب مراتك؟

السؤال جه مباشر لدرجة إنه اتفاجئ.

وللمرة الأولى من ساعات طويلة رد من غير تفكير:
ـ أيوة.

بصتله ثواني ثم هزت رأسها وقالت:
ـ ربنا يصلح بينكم.

عقد حاجبيه باستغراب.

بس هي غيرت الموضوع بعدها مباشرة.

وانتهت الجلسة بشكل طبيعي.
_____________________

طول الطريق راجعين كانت والدته بتتكلم بحماس.

ـ البنت شكلها محترمة.

ـ وأهلها ناس كويسين.

ـ وأنا شايفة إنها مناسبة جدًا.

أما يوسف فكان ساكت، ساكت بشكل غريب.

مش قادر ينسى سؤال واحد بس:
“وزوجتك موافقة؟”

كل ما يفتكره يشوف وِش شهد قدامه.

يشوف دموعها، ويشوف نفسه وهو سايبها تواجه كل ده لوحدها.

بعد ساعات…

كانت والدته قاعدة في الصالة تتكلم مع والده بسعادة واضحة.

ـ البنت ممتازة والله.

ـ وأهلها محترمين جدًا.

ـ ربنا يتمم بخير.

وفجأة رن هاتفها.

ردت وهي مبتسمة، لكن الابتسامة اختفت بالتدريج.

وفجأة لقينا عيونها بتوسع وملامحها متعصبة بس ساكتة لثواني طويلة.

قبل ما تقول:
ـ يعني إيه مش موافقة؟

رفع يوسف رأسه تلقائيًا، أما والده فبصلها باستغراب.

كملت والدته:
ـ بس خير يا جماعة، حصل حاجة؟

سمعت الطرف التاني بملامح ممتعضة وأنهت المكالمة بنفس الشكل.

سألها والده:
ـ في إيه؟

ردت بامتعاض:
ـ البنت رفضت.

ـ رفضت؟

قالها والد يوسف بعدم استيعاب.

أما والدته فهزت رأسها بعصبية:
ـ أيوة رفضت.

ـ قالت ليه؟

ـ أمها بتقول إنها مش مرتاحة للموضوع.

بص يوسف للأرض، مش عارف ليه، لكن لأول مرة من وقت طويل حس إن حد قال الحقيقة اللي هو نفسه مقدرش يقولها، أما والدته فكانت متنرفزة، متنرفزة جدًا.

بس يوسف مكانش بيفكر في العروسة، ولا في الرفض، كان بيفكر في شهد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *