قصة روعة

حماتي بقت سعيدة بشكل مستفز، كل ما تشوف يوسف تبتسم.
كل ما تكلمني تقول:
ـ كله نصيب.
الجملة اللي كانت بتحرقني
لأنها كانت بتتقال وكأنها بتلمح لحاجة.
وفي ليلة وأنا برتب هدوم يوسف عشان يحضر للشغل تاني يوم، لقيت قميص جديد، مشتريه قريب وبيرفيوم جديد، وساعة جديدة.
وقتها قعدت على السرير ومقدرتش أمنع دموعي.
لأن عقلي كان بيقولي إنه بيجهز نفسه.
بيجهز نفسه عشان يقابلها، ويقعد معاها، ويبص لها، ويسألها.
الحاجات اللي كان المفروض تكون بينا إحنا.
وفي الليلة اللي قبل الموعد مكنتش قادرة أنام.
كل ما أغمض عيني أتخيله قاعد قدام واحدة تانية.
كل ما ألف على السرير أحس إن قلبي بيتقطع، أما هو فكان ساكت، هادي بشكل مرعب، لحد ما الفجر طلع.
وجه اليوم، اليوم اللي كنت خايفة منه.
صحيت على صوت حماتي وهي جاية البيت.
أول ما دخلت قالت:
ـ يلا يا يوسف عشان منتأخرش.
وقفت في الممر، وبصيت عليهم.
كان لابس بدلة رمادي، البدلة اللي أنا بحبها، البدلة اللي لبسها في مناسبة مهمة تخصنا.
بصلي، وأنا بصيتله، ثواني طويلة جدًا.
كان نفسي يقول أي حاجة، أي حاجة تمنع اللي بيحصل.
بس متكلمش.
حماتي نادت عليه تاني:
ـ يلا يا يوسف.
فـ رد:
ـ جاي يا أمي.
وبعدين أخد مفاتيحه، وراح ناحية الباب، وفي اللحظة اللي خرج فيها حسيت إن جزء مني خرج معاه.
وإن المرة دي مش مجرد مشوار، وإن اللي جاي هيغير حياتي كلها.
يتبع….
____________________________________
#
#ـ طبيعي أعيط يا خديجة، مستنياني أضحك وجوزي رايح يتقدم لواحدة تانية عشان تيجي تشاركني فيه؟
قولتها وأنا قاعدة على طرف السرير، ضامة رجليا لصدري، ودموعي بتنزل من غير ما أقدر أوقفها، من ساعة ما يوسف خرج مع أمه وأنا حاسة إن البيت كله بقى غريب، حتى الأوضة اللي عشت فيها أربع سنين مبقتش حاسة إنها أمان زي زمان.
خديجة أختي كانت قاعدة جنبي، سابت كل حاجة وجات أول ما كلمتها، مدت إيدها تمسح دموعي وقالت بحنان:
ـ طب اهدي شوية يا شهد.
ضحكت بمرارة.
ـ أهدى؟ أهدى إزاي يا خديجة؟ أنا جوزي دلوقتي قاعد قدام واحدة تانية، وأمه أكيد فرحانة ومبسوطة، ويمكن كمان البنت عاجباه.
ـ متفكريش بالشكل ده.
ـ أومال أفكر إزاي؟
سكتت خديجة، لأنها أصلًا مش لاقية كلام يواسي، الحقيقة إن مفيش كلام كان هيواسي، لأن اللي واجعني مش فكرة الجوازة لوحدها، اللي واجعني إني طول أربع سنين كنت بحارب لوحدي.

