قصة روعة

وفي إن اللي مستنيه في البيت يمكن يكون أصعب بكتير من أي رفض حصل النهارده.
_________________________
دخل يوسف وقفل الباب وراه بهدوء، وأنا كنت قاعدة في الصالة من ساعة ما عرفت إن البنت رفضته.
الغريب إني مكنتش فرحانة، ولا مرتاحة، ولا حتى حاسة بالانتصار اللي كنت فاكرة إني هحسه، كنت حاسة إن حاجة جوايا ماتت وخلاص.
وقف قدامي وقال بهدوء:
ـ شهد…
رفعت عيني له وأنا بسأله:
ـ كانت حلوة؟
اتصدم من سؤالي:
ـ إيه؟
ـ البنت، كانت حلوة؟
سألته بكل برود وهو سكت شوية.
فابتسمت ابتسامة موجوعة وأنا بهز راسي.
ـ متجاوبش، مش فارقة.
قرب خطوة وقال:
ـ شهد اسمعيني.
ضحكت.
ـ أسمع إيه يا يوسف؟
ـ الموضوع انتهى.
ـ انتهى؟
رددتها وأنا ببص له.
ـ بالنسبة لمين؟
ـ البنت رفضت.
ـ عرفت.
ـ يبقى خلاص.
وقتها بصيتله، يمكن لأول مرة من أربع سنين أبصله بالشكل ده، من غير خوف، من غير محاولة أرضيه، من غير ما أخاف يزعل.
وقولت:
ـ لا يا يوسف، الموضوع مخلصش.
عقد ما بين حاجبيه:
ـ يعني إيه؟
أخدت نفس طويل، وحسيت إني أخيرًا بقول كلام مخزن جوايا من سنين:
ـ أنا مش زعلانة عشان البنت.
ـ أومال عشان إيه؟
ـ عشانك.
سكت.
وأنا كملت:
ـ أنا مش زعلانة إنك روحت تشوفها، أنا زعلانة إنك سبتني أوصل للمرحلة دي أصلًا، زعلانة إنك كل مرة كنت شايفني بتكسر وساكت، كل مرة أمك كانت تجرحني كنت تواسيني بعد ما نمشي، بس عمرك ما وقفتها، كل مرة كنت أرجع أعيط فيها، كنت تقولي معلش، كل مرة كنت أقولك تعبت كنت تقولي استحملي، لحد ما فعلًا استحملت فوق طاقتي.
بلع ريقه وقال:
ـ والله ما كنت أقصد أوجعك.
ضحكت، ضحكة صغيرة جدًا.
ـ عارف المشكلة إيه؟
ـ إيه؟
ـ إنك عمرك ما قصدت، بس الوجع حصل برضه.
سكت، وأنا لأول مرة حسيت إني مش عايزة أعيط، مش عايزة أصرخ، مش عايزة ألومه حتى، كنت بس تعبت، تعبت بجد.
فبصيتله وقولت بهدوء:
ـ أنا طول الفترة اللي فاتت كنت فاكرة إن أكبر خوفي إنك تتجوز عليا.
سكت لحظة، وبعدين كملت:
ـ بس اكتشفت إن أكبر خوفي كان إني أبقى لوحدي وأنا فعلًا كنت لوحدي.
نزل عينه للأرض، وأول مرة أشوف يوسف مش عارف يرد.
وأنا لأول مرة من 4 سنين كنت متأكدة من قراري.
فضل يوسف ساكت، ساكت لدرجة إن صوت الساعة اللي في الصالة بقى أوضح من أي حاجة تانية.
كان باصص للأرض، وأنا باصة له، مستنية منه يقول أي حاجة.

