قصة روعة

كل كلمة من حماتي كنت بستقبلها لوحدي، كل مناسبة كنت برجع منها مكسورة لوحدي، كل مرة حد يسألني”مفيش أطفال لحد دلوقتي؟”
كنت ببتسم وأرد وأدخل أوضتي أعيط لوحدي.
ويوسف؟
كان دايمًا موجود.
بس عمره ما وقف وقفة تنهي كل ده، كان يواسيني، إنما عمره ما وقفهم، وده فرق كبير أوي.
اتفتح باب الأوضة فجأة، ودخلت أمي اللي كانت جاية مع خديجة، أول ما شافتني بالمنظر ده زفرت بضيق:
ـ لسه بتعيطي؟
رفعت عيني ناحيتها، أما خديجة فبصتلها بعتاب.
ـ سيبيها يا ماما.
ـ أسيبها إيه؟ هي ناقصاها دلع؟
حسيت إن قلبي وجعني أكتر.
ـ دلع؟
ـ أيوة دلع، الراجل من حقه يتجوز يا شهد، دا شرع ربنا.
ـ وأنا اعترضت على الشرع؟
ـ أومال العياط ده كله ليه؟
ـ عشان موجوعة يا ماما واستحملت كتير.
ـ كل الستات بتتوجع.
ـ بس مش كل الستات جوزها بيروح يتقدم لواحدة تانية وهي قاعدة مستنياه يرجع.
سكتت أمي لحظة، وكنت أقصد بكلامي إني أوجعهم، هما اللي ذلوني ليهم تحت مسمى “عيشي ومتخربيش بيتك”
ورجعت الجملة تتقال تاني فعلًا منها:
ـ وأنا هقولك كلمة واحدة، مهما حصل متخربيش بيتك بإيدك.
ضحكت بمرارة.
بيت؟ أي بيت؟ هو البيت ده كان بيتي أصلًا؟
أول ما الجملة خرجت محدش اتكلم، لأن دي أول مرة أعترف بصوت عالي بحاجة كنت بدفنها جوايا من سنين.
أمي خرجت متضايقة، وخديجة فضلت قاعدة جنبي.
وبعد شوية قالت بهدوء:
ـ شهد، لو الزمن رجع بيكِ، كنتِ هتكملي؟
بصيتلها، ولأول مرة جاوبت من غير تفكير.
ـ لا.
اتسعت عينيها بتعجب، فكملت:
ـ كنت هطلب الطلاق من زمان.
ـ طب ليه مطلبتيش؟
ضحكت.
ـ فاكرة إني مطلبتوش؟
بصتلي باستغراب، فكملت:
ـ بعد تالت سنة جواز، لما حماته قالت قدام العيلة كلها إن ابنها يستاهل واحدة تجيبله عيل، روحت لماما وقولتلها مش قادرة أكمل.
ـ وقالتلك إيه؟
ـ قالتلي استحملي.
بلعت ريقي.
ـ ولما روحتي لبابا؟
ـ قال إن كل البيوت فيها مشاكل.
ـ ويوسف؟
سكت شوية.
ـ يوسف كان كل مرة يقولي متزعليش، بس عمره ما غير حاجة.
نزلت دموعي من جديد.
ـ كلهم كانوا طالبين مني أستحمل يا خديجة، كلهم، لحد ما تعبت.
____________________
في نفس الوقت…
كان يوسف قاعد في بيت العروسة.
أمه كانت مبسوطة بشكل واضح، وكل شوية تبص للبنت وأهلها بابتسامة رضا، أما هو فكان حاسس إنه مخنوق بطريقة مش قادر يفسرها.
