للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

كانت تقف أمامه كالنمرة، تلهث بعنف، وشعرها يحيط وجهها بجنون. رفع يده الاثنان وابتسم بسخرية قاسية، لكنه لم يلاحظ شحوب وجهها، وهو يخلع قميصه وساعة يده ببطء قاتل.
عادت دهب خطوتين للخلف وقبل أن تركض أدرك فعلتها فقبض على خصرها بيده وألقاها على فراشه، استمر صراخ دهب ومقاومتها الشرسة، رآه يقترب منها بابتسامة ذئب ثم هجم عليها، تلوت دهب من أسفله بكل قوتها، ومن حين لآخر تلقي عليه بعض الشتائم، ويزداد جنونه أكثر، وقالت بعنف وغضب:
_ انت فاكر نفسك بتعمل إيه، ابعد عني يا موسى
قبض على ذراعيها ورفعهما بقبضته أعلى رأسها، قائلاً بقسوة:
_ بعلمك إزاي تحترميني، بعلمك تحسني ألفاظك معايا يا حرمي المصون
احمر وجهها أثر انفعالاتها واستمرت في مقاومته، وهو يشرف عليها بجسده دون أن يقدم على شيء فعلي، استمرت مقاومتها حتى توقفت، صدرها يعلو ويهبط وأنفاسها لاهثة، أغمضت عينيها وقد هدها التعب، كان قريبًا جدًا وقد زال من عينيه السخرية، ضاعت بعينيه وقربه، انفاسه القريبة ورائحته.
سكون مهيب حولهما، وعينيه تجري على ملامحها التي استكانت وفقط تتأمله، فتحت فمها وتنفسها السريع يهدأ رويدًا رويدًا، مال عليها موسى فأغضمت عينيها تلقائيًا، مالت شفتيه بابتسامة صغيرة، ثم شعرت بدفء فوق جبينها وأنفاس ساخنة تحرق وجنتها مع ضغط خفيف على كفها.
وفجأة ارتجفت من البرد، التفتت حولها رأت باب الغرفة يغلق من خلفه، أخذت شهيقًا عاليًا، ولفت ذراعيها حولها وقد تملكها البرد، انكمشت على جانبها والخواء يسيطر عليها.
……
توقف بسيارته أسفل شركة كمال، ولا رغبة له في العمل أو غيره، لكن رغبة كمال وإلحاحه بحضوره لإمضاء بعض العقود ليسير العمل دون أعطال جعلته يضطر للحضور، لم يستغرق الوقت الكثير ولم يسهو عن تشتت كمال وعصبيته الزائدة وغير المعتادة منه، انتهى قاسم وأثناء خروجه استوقفته أسيل وبتردد ظاهر قالت مباشرة:
_ محتاجة منك خدمة
التفت إليها بانتباه ولأول مرة تحدثه دون نبرتها العدائية المعتادة معه:
_ خدمة إيه
_ فيروز اختفت بقالها يومين، قلبنا عليها الدنيا مش عارفين نوصل لأي حاجة، محتاجلك تساعدني، بابا عمل كل حاجة حتى إنه بلغ البوليس وبعت رجالته في بيتها القديم وبرضه مالهاش أي أثر
وضع إحدى يديه في جيب بنطاله وبحدة رغماً عنه:
_ وليه تقولي اختفت، ما يمكن هربت
_ هاتهرب ليه، أنا فكرت كده فعلاً لكن أنا وبابا وعدناها إننا هانقف معاها وهانثبت كذب الناس دي واستغلالهم ليها
_ استغلالهم؟!
بتساؤل وتردد قالت أسيل:
_ هي فيروز ما حكتش ليك على اللي حصل
بانتباه شديد واهتمام تسائل قاسم مسرعًا:
_ إيه اللي حصل يا أسيل
ظهر التردد في عينيها، لكنه حثها برجاء:
_ قوليلي أرجوكِ إيه اللي ما عرفوش
