للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

_ مايستاهلش الفرصة.
_ وليه عنيكي حزينة كده، مادام مايستاهلش الفرصة وبعد…
ذمت شفتيها بخجل، الاعتراف بحبه أمام والدها ليس بشيء هين، حتى أمام نفسها أصبح يؤلمها.
_ بتحبيه؟
لمعت عينيها وابتعدت بعينيها عنه، لكنه مسك يدها داعمًا لها:
_ حكايات الحب مش دايمًا بتكون وردية، في حكايات بتحصل علشان تقوينا، أو تخلينا نشوف الأمور بعين مختلفة مش سطحية، تساعدنا نقدر نختار الشريك الصح، أوقات الصعاب اللي بتقابلنا في العلاقة بنفكر إنها أقوى مننا، لكنها أوقات هي اللي بتقوي الرباط ما بينا.
_ الرابط اللي بيتمسك بيه الطرفين، مش طرف واحد.
_ أكيد، وإلا تكون علاقة هشة وضعيفة، سهلة إنها تنتهي بكلمة وتتنسي.
بحيرة تساءلت أسيل:
_ طب لو احتاج فرصة؟
ابتسم كمال وقال بهدوء:
_ الفرصة على قد الغلاوة، ومن ندَم نقدر نشوف يستاهل ولا لا وهايعمل إيه ويقدر يقدم إيه علشان يحافظ على العلاقة دي، ويكون طرف فعال مش مش متفرج.
أومأت أسيل برأسها، فاحتضنها والدها قائلا:
_ عايز أطلب منك طلبين، أول طلب تاخدي بالك من نفسك، مش عايز أشوفك حزينة كده، أنتي جميلة وقوية واللي يختارك لازم يعرف قيمتك كويس، تاني حاجة عايزك تكوني على تواصل مع فيروز وتطمني عليها.
أومأت مبتسمة وقالت بحب:
_ انت عارف إنك أحسن أب في الدنيا.
_ وأحسن أب أعزمك على الفطار بره كمان ياستي، ولأول مرة هاتأخر على الشغل بسببك.
تحمست أسيل وركضت للمرحاض، وقد شعرت أنها أخذت طاقة إيجابية من والدها، شعور وجود الأب في حياة الفتاة من أهم الأشياء إليها، هو أول رجل في حياتها، وأول بطل، أما أن يكون مصدر خوف، أو أمان.
للهوى رأي آخر
الخامس والعشرون
في وقت الفجر، ورائحته الليلة المنعشة، تتحرك الستائر بتمايل، مهدئة قليلاً من أنفاسها بعد إحساس الحبس الذي شعرت به بعد ما أغلق الشرفة بأمر عثماني منه.
لا تتذكر الكثير بعد آخر حديث بينهما سوى أنها كانت منهارة وشعور القهر وهو يفرض سطوته عليها قسرًا، بموافقتها الإجرارية للزواج به، أو بالتهديد بإفلاس عمها، وهذا ما كانت ستسمح به أبدًا، أن يتضرر عمها بأي شكل من الأشكال.
ذاكرتها ضبابية، فقط تتذكر عينيه المتأثرة بها وكأن لديه قلب يتأثر ويشعر، ثم صراخها بكل ما يعتمر قلبها، وفقدانها للوعي، تكره ذلك الضعف المسيطر عليها، تنفض في حين عباءته عنها، ثم تنهار مستسلمة في وقت آخر، تخافه ولا تنكر، لكن لم يؤذيها جسديًا بعد ما عرف بالحقيقة، بل شعرت بندمه ربما، لكنه لم يمهلها الوقت وبفعلته الأخيرة جعلها لم تعد تتحمل المزيد.