للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

…………………….
طرق على باب غرفة مكتبها، بتردد لأول مرة يشعر به، دخل إليها، تنحنح فارفعت رأسها إليه، غاب عنها ثلاثة أيام، حتى ظنت أنه استسلم وابتعد عنها، حتى عاد الآن لكنه بغير حال.
شاحب الوجه وغائر العينين، يرتدي جاكيت رافع غطاء رأسه لأعلى، واقفًا أمامها يتأملها بندم حقيقي وخسارة ظاهرة في عينيه، اقترب منها ودون أن يجلس قال ياسين:
_ أنا كويسة
لست بخير، قلبي يؤلمني، مفتقدة كل شيء معك، وجودك ورائحتك وابتسامتك وحتى عبثك، أنا أبداً لست بخير
كلمات قالتها أسيل لنفسها دون أن تتفوه بشيء منها، فقالت بهدوء:
_ كويسة
_ عايزك دايمًا كويسة وقوية، أنا عارف إنك قوية وهتعدي كل حاجة، خلي بالك من نفسك يا أسيل
بهتت أسيل ووقفت بترقب وتسائلت:
_ قصدك إيه بكلامك ده
_ أنا مسافر
رمشت بعينيها عدة مرات وبضحكة ساخرة متألمة:
_ مسافر
_ قبل ما أسافر حبيت أشوفك وأقولك، إني بحبك ومش هبطل أحبك
ثم صمت متنهداً بتعب وحزن:
_ ماكنتش جدير بيكي وأذيتك وأنتي ما تستاهليش كده
أشارت له بجمود وصوت معتز:
_ مرحلة وعدة من حياتنا يا ياسين، واديك اهو ها تسافر وتبدأ من جديد.
_ أنتِ مش مرحلة في حياتي، أنت كل حياتي، أنا ما استسلمتش يا أسيل، وهافضل أحاول لحد ما تسامحيني وتطمني معايا، السفر ده أنا محتاجه، محتاج أتعلم أكون جدير بيكي وأكون إنسان مسؤول بستحقك
اقترب منها وعينيها الحزينة مقابل عينيه النادمة التي تتأمل ملامحها بلهفة وشوق وندم:
_ أنا عارف إني ماليش أي حق في أني أطلب منك حاجة، لكني بس محتاج منك فرصة، ما تقفليش بابك في وشي، وما تفتحيش قلبك لحد، أنا هابعد علشانك
قضت جبينها بتساؤل:
_ غريب إنك بتطلب مني أستناك وأنت بتبعد
_ مش هابعد، هاكون دايمًا حواليكي، هاصلح كل شيء، حتى نفسي، هاعمل كل حاجة علشان أستاهلك
ودون أن ينتبه سقط غطاء رأسه، فظهر ذلك الأزرق الطبي الكبير خلف رأسه، فشهقت أسيل هاتفة به بقلق:
_ ياسين إيه ده
بابتسامة صغيرة أجابها:
_ أستاهلها، كل ألم بحسه أستاهله، لأني خليتك تحسيه أضعاف
انحنى حاجبيها بألم، فمسك كفها وقبل باطنه وغادر الغرفة، وهي تنظر لآثره وقد ارتقرقت الدموع بعينيها، ولا يتوقف ياسين على بعثرتها بحبها له.
…………………….
كانت أصوات الضوضاء من أسفل تصل إليها، انتبهت أكثر واقتربت من الباب تسترق السمع، وصوت قاسم الغاضب عاليًا وصوت مقابله مجابها في غضبه، إنه صوت عمها كمال.