للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

. …………………..
بدون اتفاق معلن أو مسبق منهما، جهز موسى نفسه وانتظرها بالأسفل، لكن تغلب عليه نفاذ صبره، وقرر الذهاب إليها.
فتح بابها وقابل ظهرها، وانعكاسها في المرآة لم يبخل عليه بشيء، اقترب حتى أصبح خلفها وعينيها متقابلة في المرآة، وببطء تأملها، شعرها الأسود على جانب واحد، عينيها مكحلة بسحر، شفتيها بلون أحمر يشعل به النيران، وفستانها حكاية أخرى، منسدل على جسدها بنعومة حريرية، بلون شفتيها، وكأنها قاصدة تعذيبه، وغضبه لكل من ينظر إليها وهي بكل هذا الكمال.
هربت بعينيها عنه، تحاول السيطرة على تلك الرعشة التي أصابت جسدها من نظراته المتأنية والمتأملة إياها، لم تهتم يومًا برأي رجل، كانت ترى إعجابهم في عيونهم أو في كلامهم المعسول، وتستقبله بلا مبالاة أو تسمح لهم بالاقتراب كما تحدد هي ثم تلفظهم من حياتها كاللعبة.
لكنه موسى رشيد، لا تريد لرجل في الكون أن يراها جميلة سواه، لا تهتم بأي شخص عداه، ولم ترتبك هكذا إلا من عينيه، وآه منه ومن عينيه.
كسر موسى الصمت بينهما وهو يقول من خلفها بصوت خافت بث بها قشعريرة:
_ ساحرة يا دهب، فتنة
داعبت ثغرها ابتسامة، فالتف ووقف قصادها، مال عليها فأغمضت عينيها مستشعرة قبلته على وجنتها، كانت طويلة وكان لا نية له أن ينهيها،
ثم همس أمام وجهها:
_ مش هاتخرجي بالفستان ده
وأمام شفتيها قال:
_ ولا بلون شفايفك ده
فتحت عينيها وكانت أمام عينيه مباشرة، لم ترَ تسلط أو فرض رأي، كان بهما شيء مسها، اخترق قلبها، أكثر بكثير من إعجاب،
كانت تريد أن تسمع بأذنيها، ولم يبخل عليها وعمقًا قال:
_ جمالك محظور على كل الناس… إلا أنا، اعملي اللي انتي عايزاه… لكن في حدودي أنا،افتنيني ، و ابهريني كل يوم، و أنا بس اللي اقول إنك جميله، و اخبيكي من كل العيون .. إلا عيوني أنا
اتسعت عينيها مشدوه من كلماته التي القاها ، انه موسي من يقول لها تلك الكلمات، تسلل لها شعور غريب با الأمان، الأمان أنها مع رجل مثله.
كانت تنظر اليه كأنها لأول مرة تتلقي علي مسامعها كلمات الاعجاب،
، و برضا تاام حركت رأسها باالايجاب، أرسل لها موسى بسمة و كأنه استحسن موافقتها دون جدال كعادتها.
للهوى رأي آخر
العشرون
طوال الطريق لم يكن هناك الكثير من الأحاديث، مسدت على فستانها الأزرق الذي يصل لبعد ركبتها، ومن أسفله جوارب سوداء ثقيلة، وتركّت شعرها منسدلًا للخلف، وقد أبدى موسى استحسانه لها.
التفتت إليه وكان تركيزه منصبًا على الطريق أمامه، تخلى عن ملابسه الرسمية اليوم، فقط قميص وبنطال مما أعطاه مظهرًا أقل سنًا من عمره، رغم بعض الشعيرات الفضية على جانبيه إلا أنها تزيد من جاذبيته، وعينيه القاتمتان اللتان تشعان ذكاءً ودفئًا، أصدرت منها تنهيدة خافتة، انتبه إليها موسى وألقى عليها نظرة ثم عاد للطريق قائلاً:
_ متشكر يا دهب
