للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

استقامت ببطء واقفة، وذلك الشعور الملح عليها أن لا تخضع، تجابه ولن تخسر أكثر مما خسرته، تبحث عن أي من إنسانيتها المهدورة في منزل زوج والدتها، ثم هنا، تتجاهل ذلك الألم في أيسر قلبها الذي وُلد بعد خذلان الحبيب، حكاية حب لم تكتمل، بل بمجرد ما خطت في محرابه لطمتها الصدمات ولم تتوانَ، لن يحدث أكثر مما حدث.
كانت تلك الكلمات التي تحفز بها فيروز نفسها، لعلها تساعدها على التخطي قبل أن تصل لحافة الانهيار والم*و*ت.
التفتت بجسدها فجأة، كان هو، يقف على باب غرفتها، من حجمه لم يكن هناك مدخل أو صغير آخر، ضيقت حاجبيها تنظر إليه باستغراب، لما هيئته مبعثرة مشعثة، مجروح في جبهته ويظهر أنه أهمله، فجفت الدماء على جبينه وبقى فقط أثره.
كان يبدو كَماذا، رجل مهزوم؟
سخرت من نفسها: ما الذي يستطيع أن يهزم قاسم عمران؟
بركن منزوي جلست فيروز في آخر الفراش، تنظر إليه مترقبة خطواته.
بينما هو يتركه ببطء وبخطوات مترددة، حتى اتجه لأبعد مقعد في الغرفة وأرتمي عليه.
لم ينظر إليها ولم يرفع حتى رأسه لعلها من ملامحه تعرف ماذا ينتوي أن يفعل بها مجددًا.
مسح على وجهه ثم استند بساعديه على فخذيه وتحدث لأول مرة بصوت بعيد عن نبرته المعتادة المتسلطة، كانت نبرته خافتة ضعيفة وكأنها ليست له.
_ أنا آسف.
عقدت حاجبيها وضيقت عينيها، بالتأكيد لم تستمع جيدًا لهمسه البعيد.
لم تعد تملك حتى القدرة لتسأله عن مقصده، ولم يتحرك حتى فصولها، كل ما تريده هو أن يذهب ويتركها.
كان الصمت بينهما مهيبًا، مقبضًا للقلب وثقيلاً.
عينيها لم تفارق مجلسه، متحفزة لأي حركة تصدر منه بترقب.
رفع عينيه إليها، هاله شكلها، باهتة وشاحبة، شعرها مشعث، عينيها متسعتان تنظر إليه، وعلامات عنفه لم تخفِ أثرها بالكامل، أخفض عينيه عنها بسرعة وأدار وجهه وخرجت أنفاسه بثقل.
ابتلع ريقه وبصعوبة قال قاسم ملقيًا على مسامعها ثقل صدره:
_ أبويا اتجوز وهو كبير في السن، كان بيحب الشغل وعمره اتسرق فيه، لحد ما خد قرار الجواز، اتزوج شابة أصغر منه بكتير، كان فاكر بجوازه منها هايعوض بيها شبابه اللي راح في الشغل وبناء نفسه، لكن العكس حصل، قضت على الباقي من عمره.
حملت فيّا بعد جوازهم على طول، وكانت فرحة أبويا ماتتوصفش إني ولد، انشغل بيا أكتر منها، وإزاي يربي ابنه الوحيد ويشبع منه أكبر وقت ممكن، وهي كانت في دنيا تانية، دنيا الموضة واللبس والسهر والفلوس، دنيا دخلت فيها وبصت بس على نفسها وانبساطها.
لحد ما بقي عندي 8 سنين، أبويا كان تعبان بقلبه، حصلت مشكلة بينهم، ماكنتش الأول بالعكس، مشاكلهم كانت طول الوقت، لكنها كانت أكبر مشكلة حصلت وكل واحد طلع اللي في قلبه للتاني، وكنت أنا واقف بتفرج.