للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

اقترب منها حتى جلس على طرف الفراش، وجهها مرهق وشعرها الطويل ململم في كعكة أعلى رأسها مشعثة.
فتحت فيروز عينيها على مهل فأصطدمت بعينيه الثابتتين عليها، انتفضت فيروز مكانها ثم تفحصت ملابسها بفزع والتي وجدتها على غير حالها بملابس أخرى فشهقت بصدمة وخوف:
_ إنت عملت فيا إيه؟ ازاي غيرت هدومي؟
نظر لها بصمت، فأزاحت الغطاء واستندت بركبتيها على الفراش صارخة بوجهه وهي تلكّز بكتفه:
_ عملت فيا إيه؟
مسك يدها بقوة وأسقطها على الفراش مقيدها بيد واحدة:
_ بلاش أفورة بقي.
ابتلعت ريقها بدهول وصدمة كررت كلامها وكأنها لا تملك غيره:
_ عملت فيا إيه؟
_ زي ما عمل عريس الغفلة.
تلوت بجسدها تحاول تحرير نفسها من قيد يده صارخة به برفض:
_ ابعد عني ماتلمسنيش.
انتفض فوقها بغضب وكرامة مجروحة:
_ أشمعنا هو؟ ازاي سبتيه يلمسك، باسك، حضنك، ليه سرقك؟ ليه أخد حاجة مش من حقه؟ ازاي سبتيه يلمسك وأنتي حقي أنا؟
أغمضت عينيها بعذاب ورأسها يتحرك بالرفض، دموعها لن تنضب طالما ستعيش في ذلك العذاب، فتحت عينيها الباكية وهمست للمرة الأخيرة:
_ ماحصلش.
هجم عليها قاسم وقبلها بقوة وهمجية، بعذاب وقسوة، احتياج واجتياح، تلوت بألم وطعم الدماء شعر بمذاقه، ابتعد عنها فجأة منتفضًا من فعلته، فأبكت وعلا نحيبها وانزوت أسفل الغطاء كأنها بذلك تحمي نفسها منه، لم يتحمل قاسم، فأندفع للخارج ووجودها معه ورغبته في الانتقام تخرج أسوأ ما به، يؤلمها… ويؤلم قلبه.
………………
تدور بالغرفة دون هوادة، بالفعل يتم عقد قرانها بالأسفل، وهي هنا بمفردها، تنتظر، ماذا تنتظر!
تشعر أنها مسيرة لا مخيرة، رغم موافقتها التي نطقت بها، لكن تشعر بقيد يحول دون سعادتها، دون أن تقفز فرحًا أنها بعض لحظات ستصبح حرم موسى رشيد.
دخلت والدته السيدة رقية، انتبهت لها دهب، كانت بسيطة جدًا، ورغم ذلك الرقي والأناقة تظهر في كل تصرف يصدر منها، اقتربت من دهب وقالت: كنت عايزة أجيلك إمبارح، لكن موسى قال لي أسيبك براحتك لبكرة.
لم يصدر من دهب أي رد فعل، فأكملت رقية:
_ مش هاكذب عليكي، ماكنتش متوقعة موسي يطلب يتجوزك أنتي.
اهتزت ملامح دهب رافضة إهانتها، وقبل أن تلقي قذيفة قالت رقية موضحة:
_ مش بعيب فيكي يا دهب، بس يمكن أنتي ما تعرفيش، اعتقد ماكنتيش لسه اتولدتِ.