للهوى رأى آخر ج٣
بقلم سارة حسن

قاطعها وهو يجذب دهب من يدها بكفه وبعينين حادتين وصوتًا لا يقبل الجدال:
_ كرامة مراتي من كرامتي، واللي حصل من بداية القاعدة كنت بحاول أتخطاه، لكن كرامة حرم موسى رشيد لا تمس
نظرت له دهب، قابضه جبينها، تكتشفه للمرة التي لا تعرف عددها، تلك الملامح الوسيمة منفعلة الآن لأجلها، لم تجد من يدافع عنها يومًا، حتى إنها اليوم تصرفت كعادتها، أن ترد الإساءة ولا تصمت، وحتى هذه لم يدعها تقوم بها بمفردها.
انتبهت علي تحركه ويدها ما زالت بيده خارجين من الفيلا، ومن خلفهم صوت السيدة رقية المعاتب لهم مع اعتذار أخيها، ولم يقف موسى ليستمع لأحد، وصل لسيارته وركبت دهب، ومن بعدها موسى عائدين للقصر.
…….
هواء الفجر البارد المنعش يض*ر*ب وجهها، بعد ما أدت صلاتها فتحت الشرفة الواسعة على الحديقة الأكثر من رائعة والتي تراها لأول مرة، أخذت نفسًا عميقًا من تلك النسمات المحملة برائحة الزهور المختلفة، استندت فيروز بيديها على السور، ثم ببطء تسلقت وجلست عليه بحذر، كان السور عريضًا فكانت جالسة متمسكة بالعمود بجانبها، وتؤرجح قدميها لأسفل مستمتعة بلحظات فريدة مع نفسها، تشعرها بقليل من الحرية.
على غير عادته رغم أن قاسم يستيقظ مبكرًا إلا أنه كان يخرج دون أن يتلقي بها، لكنه قرر رؤيتها قبل ذهابه، توقف أمام غرفتها ولم يستمع لأي صوت، لا يريد أي مواجهة أو مشاحنات بينهما، فقط يريد رؤيتها ويذهب.
فتح بابها وقابل فراشها الخالي منها، اتجه للمرحاض واستمع لأي صوت يصدر منه ولم يجد، ففتحها ببطء فوجدها خالية، توجس وتسلل القلق إليه، ثم انتبه لأبواب الشرفة المفتوحتين والستائر تتطاير من حولها، وخيال فيروز الجالسة على السور، تجمد مكانه وهربت الدماء من عروقه، حتى أن عقله توقف عن العمل.
هل تنوي فيروز الانتحار؟
لو سقطت ستم*و*ت على الفور، السلالم الرخامية الداخلية للقصر من أسفلها مباشرة، ابتلع ريقه بصعوبة وببطء وبحذر اقترب منها ثم بلحظة أو أقل كانت فيروز محاطة بين ذراعيه مع صرخة خائفة صدرت منها من رؤيته المفاجأة، كان متشبثًا بها بقوة رغم أنها دخلت الشرفة وأصبحت بأمان بين يديه، وهي متخشبة مكانها لم تستوعب فعلته بعد، فحاولت أن تبعده عنها ونجحت عندما خرجت من صدره وقابلها وجهه العاصف بغضب، توحست خيفة وعادت للوراء وانتفضت لصرخته بها:
_ فاكرة نفسك بتعملي إيه
تلعثمت الحروف على لسانها ولم تجد ما تقوله أمام وجهه المرعب، فصاح قاسم بصوت جهوري مرة أخرى:
