عينيكي وطني وعنواني ج2
بقلم أمل نصر

ادار مفتاح شقته في الباب قبل أن يفتحه ويدلف أولا ثم هتف عليها وهي متسمرة مكانها :
– ادخلي يافاتن .. البيت بقى بيتك خلاص
دلفت خلفه بخطواتٍ مترددة لداخل الشقة الفاخرة بأثاثها المُبهر.. تتلفت يمينًا ويساًر بعدم راحة .
قال خلفها بمزاح :
– إيه يافاتن؟ خايفة لا استفرض بيكي ولا إيه؟
نظرت إليه بخوف فضحك بصوتٍ رنان فتابع :
– معلش هارحمك انا واريحك دلوقتي .. بنت يا أمينة .. ياأمينة.
خرجت اليهم فتاة سمراء نحيفة تجيبه بارتياب وقد ارتكز بصرها على فاتن فور ان رأتها أمامها :
– نعم يا سعادة الدكتور.. في حاجة .
– ايوة في ياأمينة .. عايزك تاخدي فاتن وتوضيبلها اؤضة تنام فيها الكام يوم اللي جاين دول ؟
– تقعد فين؟ في اؤضتك انت ياسعادة الدكتور .
صاح.فيها هادرًا:
– اؤضة مين ياغبية؟ انا بقولك شوفيلها اؤضة تانية تقعد فيها مؤقت كدة كام يوم .. اؤضتي انا اياكي تقربي منها ولا تدخليها.. انت سامعة ولا لأ .
اذعنت بصوت مطيع :
– فاهمة يابيه فاهمة .
عاد بنظره الى فاتن الواقفة محلها بجمود يخاطبها:
– اسمعي يافاتن .. انا هاتروحي معاها دلوقتي تختاري اؤضتك وانا هادخل اوضب شنطتي واسيبك بقى معاها.. بس هاجي يوميًا اطمن عليكي واجيب طلبات البيت في حضور امينة على ماقدرنا اتصرفنا في اجازة علاء وبعدها بقى اسلمك ليه وانتوا تتصرفوا مع بعض فى موضوعكم ده .. تمام كدة؟
هزت برأسها موافقة هامسة بصوتٍ خفيض:
– تمام .
ذهب عصام فتركها هي بالمنزل مع الخادمة التي اختارت لها غرفة جميلة بالمنزل .. مرت ليلتها الاولى لم يغمض لها جفن من القلق والخوف لما سيترتب على مغامراتها. ولكنها دائمًا ماكانت تشجع نفسها بالصبر لحين حضوره وبعدها تنحل كل مشاكلها مع عائلتها وعائلته .. فهو قوي وقادر على حماية من يحب ..في اليوم التالي اتى إليها عصام صباحًا ببعض طلبات المنزل .. وجلس لدقائق فقط يحتسي قهوته وأخبرها انه فاتح والده بالموضوع والذي وعده بالبحث في الموضوع بمعرفة من يستطيع مساعدتهم في الأمر. . وفي اليوم الثالث حينما أتى عصام في موعده فاستقبلته الخادمة بوجهٍ شاحب قبل أن تخرج اليه فاتن :
– إيه مالك يا أمينة وشك مخطوف كدة ليه؟
مسحت دمعتها بكم جلبابها فقالت :
– عايزة امشي واشوف أمي ياسعادة البيه.. وانت أمرتني ماسيبش الهانم لوحدها .
تنهد وهي يثني قماش بنطاله قبل أن يجلس على احد المقاعد بصالة البيت :
– يابنتي ما انا بقولك اصبري يوم ولا اتنين تاني بس .. وان شاء الله هاديكي انا اجازة كبيرة بعدها من غير خصم مليم واحد من المرتب .
– يابيه انا امي تعبانة وما ينفعش اقعد اكتر من كدة من غير ما اطمن عليها.
تدخلت فاتن التي خرجت من غرفتها وشاهدت حديث الفتاة
– خليها تروح ياعصام وانا هاستناها هنا على ما تيجي.. تطمن هي على والدتها بس ياريت ماتتأخرش .
-قالت الخادمة بلهفة :
– لا والنبي ياهانم .. قبل ما تغيب الشمس هاتلاقيني جيت هوا .. المهم بس اطمن عليها واشوفها .. موافق يابيه .
أومأ موافقًا بضيق قبل ان يقول:
– ماشي ياستي.. بس مافيش خروج غير بعد
ما انا امشي.
تهللت اسارير وجهها فقال هو اَمرًا :
– فرحتي ياختي .. ياللا بقى اعمليلي فنجان قهوة على ماقولت الكلمتين اللي جاي اقولهم.. يالا .
– من عنيا ياباشا .
قالتها بمرح قبل تذهب من امامهم سريعًا .. فسألته فاتن:
– مافيش اخبار عندك ياعاصم.
قال بحزن :
– في أخبار يافاتن ..الاول مش عارف بقى هايفرحك ولا يحزنك .والتاني نخليه بعدين .
قالت بتوجس :
– خلاص ابتدي بالأول .
– الاول ياستي هو ان عمك وابنه رجعوا تاني على الصعيد.. بعد مافقدوا الامل .. ووالدك بقى قالب الدنيا عليكي حسب ماعرفت .
اومأت رأسها بحزن عميق قبل ان تقول :
– طبعًا دا المتوقع واللي عاملة حسابي عليه من الاول .. المهم بقى خلينا في الخبر التاني.
– التاني ياستي هو ان والدي قدر يتواصل مع واحد معرفته من زمان .. رتبة مهمة هناك .. قال انه هايقدر يتصرف ويخرجوا اجازة فى خلال يوم ولا اتنين بالكتير.
تبسمت بمرح لتمحو اثار الحزن من وجهها فقالت:
– بجد ياعصام.. يعني خلاص انا هاخلص من مشكلتي بقى وارتاح.
قال خلفها بأمل :
– ان شاءالله ياستي اتمنى .
