عينيكي وطني وعنواني ج2

بقلم أمل نصر

في المساء وبداخل غرفتها كانت جالسة على التخت مع صديقتها العزيزه سحر والتي كانت تضحك دون توقف ..أثارت استياء فجر وهي تهتف عليها :
– ما كفياكي بقى ياسحر ..انتِ مش ناوية توقفي في يومك ده النهاردة؟
– هههههه مش قادرة اتخيل منظرك يافجر وانتي زي الفار المبلول وسطهم.. أمك تبحلقلك من ناحية والست وابنها يرسموا عليكي من ناحية.
صاحت بها فاقدة التحكم:
– دا بعيونهم دول كمان ..قال يرسموا عليا قال .
توقفت ضحكها وهي تغمز بعيناها بمشاكسة:
– بس الواض حلو اوي يافيفي .. ويستاهل التفكير بصراحة.
هبت ناهضة عن الفراش قائلة بغضب :
– الكلام ده مافهوش هزار ياسحر ..ماتخلنيش ازعل منك .. مش كفاية الحصار اللي بقيت حساه منهم .. وهما فارضين نفسهم علينا بالعافية واكنهم بقوا جزء من عيلتي.
قالت سحر بيأس :
– للأسف يافيفي هما فعلًا بقوا جزء من عيلتك من ساعة ما والدك وافق بالنسب معاهم .
– إلا انا .
قالتها بمقاطعة وتابعت :
– مهما حصل ياسحر ..أنا لا يمكن استسلم للناس دي وانسي اللى أذوني في أعز واحدة كانت على قلبي.. لا يمكن هانسى عذابها قبل ما تسيب الدنيا خالص وتموت بسببهم .لايمكن.
قالت سحر مغيرة دفة الحديث لتخرج صديقتها من داومة زكريات لجروحٍ قديمة لم تشفي منها أبدًا رغم مرور السنوات.
– صحيح يابت فجر ..كان شكله إيه الراجل ده اللي قولتي عليه امبارح ؟
– راجل إيه ؟
– الراجل مدير المستشفى.. إنتي نستيه ؟
همت لتجيب ولكنها اجفلت على صياح والدتها وهي تهتف عليها .
– بت يافجر ..تعالي هنا برة الاؤضة عايزاكى .. إسحبي معاكي مقصوفة الرقبة سحر وهاتيها .
شقهت سحر مندهشة :
– انا مقصوفة رقبة !
– اخلصي يابت ..تعالي انتي وهي.
– يانهار اسود.. هببتي أيه ياسحر ؟ دي امي عمرها ما عملتها .
نهضت عن التخت متمتمة :
– والنعمة ماعملت حاجة.. يكونش زعلت عشان سيبت امي معاها لوحدها!
………………………..
حينما خرجت الاثنتان للصالة القريبة ..وجدن سميرة جالسة على إحدى المقاعد وعيناها المشتعلة مسلطة عليهم تطلق شرارات حارقة بوجههم .. بجوارها كانت رجاء حاجبة وجهها بين كفيها وجسدها يهتز كأنها تبكي بحرقة .
– هو في إيه ؟ ومالها خالتي رجاء ؟
كان سؤال فجر التي تجاهلتها والدتها وهى تطلق سهامها تجاه سحر مباشرةً :
– مش موافقة تراضي امك ليه يابت؟
اجابت سحر بإجفال :
– ها ..انا ياخالتي سميرة؟
– ايوة انتِ .. يعني عشان مدرسة وكلمتك ماشية يبقى بقى تتكبري بقى على والدتك وماترضيهاش فى حاجة تافهة زي دي .
تابعت تنظر ببلاهة لوالدتها التي كانت تجفف دماعتها بمحرمة ورقية وسميرة التي أكملت بغيظ :
– بت ياسحر ..انتِ زيك عندي زي الزفتة اللي واقغة جمبك دي .يبقى كلمتي انا تمشي عليكى ولا لأ.
هزت برأسها بحركة غير مفهومة وهي تمتم :
– أكيد تمشي ياخالتي سميرة ..بس انا مش فاهمة حاجة.
صاحت عليها بحزم :
– عنك مافهمتي.. انت تروحي البيت مع امك دلوقتي تحضري هدومك وبكرة الصبح تسافري معاها على البلد عدل.. سامعاني ..ولا انت عشان امك غلبانة هاتحطي عليها .
تلجم لسانها عن معارضة سميرة وهي تحدق بوالدتها التى تنظر اليها ببرائة ..فهمست بداخلها وهي تعض على لسانها غيظًا :
– بقى دي غلبانة دي ؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *