عينيكي وطني وعنواني ج2

بقلم أمل نصر

حينما عاد إلى منزله وفتح الباب ليدلف داخله..خطى بهدوء متعمدًا عدم اصدار صوت حتى لا يوقظ والدته..فترهقه بأسألتها وهو لم يُعد به طاقة ..فيكفيه ما تلقاه من سعد منذ قليل ..تمشى بهدوء حتى وصل لباب غرفته فاتفاجأ بصوتها يهتف من خلفه .
– إنت جيت من إمتى ياعلاء ؟
تدلت أكتافه بإحباط وأغمض عيناه قليلًا قبل ان يغتصب ابتسامة على وجهه وهو يلتفت لوالدته الجميلة ..التي تقدمت نحوه بابتسامة غابت عنها طويلًا ووجهٍ مشرق وكأنها عادت بالزمن سنواتٍ للخلف فقالت بمشاكسة:
– ماشي كده بتتسحب وداخل على اؤضتك على طول ..هربان من حاجة ياولا؟.
مال بوجههِ ينظر الى حيويتها وهي تسير بخطواتها المتعثرة قليلًا فقال :
– إيه ياقمر انتي ؟عيني باردة عليكي النهاردة .
فور ان اقتربت منه جذبته من ياقة قميصهِ تطبع قبلة على حنونة على وجنته ..فقالت بتمني :
– عقبالك انت كمان ياحبيبي.
ارتفع حاجباه فقال بمرح:
– إيه ده ؟ هو لحق يقولك..أما صحيح واض ما يتبلش في بُقه فوله .
لكزته على ذراعهِ بقبضتها الضعيفة بعتابٍ :
– بس ياواض ماتقولش كده على اخوك ..دا فرحان والفرحة مش سايعاه..بعد ما اختار اللي شاور عليها قلبه ..اتاريه كان منمر عليها وعامل فيها ساهي.. مش زيك خايب .
خرجت ضحكته بدهشة :
– انا خايب برضوا ياام علاء؟ طب ليه الغلط ده بس ؟ دا انا حتى حبيبك.
– ايوة انت حبيبي بس خايب برضوا..عشان أنا عايزة افرح بيك واشيل عيالك وانت ولا سائل ..هاتعرف تعمل كده بقى زي اخوك؟ اللي عملهالي مفاجأة وخلي قلبي كان هايوقف من الفرحة .
قال بحنان وخوف :
– بِعد الشر عليكي وعلى قلبك ياست الكل ..ان شاء الله انا كمان افرحك زيه .
قالت بإلحاح :
– طب اوعدني يكون قريب .
تبسم بمرح من دلال والدته فقال برجاء :
– بس انتي ادعيلي من قلبك والنبي ..
– داعيالك ياحبيبى من كل قلبى تاخد اللي في بالك .. وتحبها وتحبك .
بعد سماعه لهذه الدعوة الجميلة.. دنا بجسده اليه لينتعم بحضنها الامومي..وقد اسعده مقصد الدعوة كثيرًا..كثيرًا جدًا .
…………………………..

في اليوم التالي
كان موعد عودة إبراهيم إلى منزله.. بعد أن اطمئن الأطباء على استقرار حالته ..فصرحوا له بالخروج.. ذهب شاكر مع علاء ألذي أصر لإصاله والعودة بإبراهيم داخل سيارته الفارهة..حتى أنه تولى مهمة حمله .. صاعدًا به درجات السلم إلى شقتهم .. كانت شروق هي من استقلبتهم بابتسامتها المعهودة ..مخيبة ظن علاء الذي كان يُمني نفسه برؤية شقيقتها.. دلف بإبراهيم إلى داخل الشقة حتى وصل غرفته..فوضعه بخفة وحرص شديد على سريره ..
– بسس كويس أوي كده ..ربنا يحرسك لشبابك ياحبيبي.. تعبناك معانا.
إستقام بجسده وهو يرفع نفسه فقال بمزاح ردًا على كلمات سميرة:
– على ايه بس ياخالتي؟ دا حتى إبراهيم خفيف في الشيلة ومش تقيل يعني .
رد عليه إبراهيم بمشاكسة:
– طبعًا ياعم.. وإبراهيم هايجي إيه بس فى شيل الأوزان الثقيلة اللي بتربي بيها عضلاتك .
– ياولد.. وانت بقى مركز وواخد بالك .
– وهي محتاجة تركيز يامعلم علاء ..دول بارزين من الهدوم لوحدهم وكأنهم بيعلنوا على نفسهم.
ضحك ثلاثتهم فانضم إليهم شاكر الذي دلف متسائلًا :
– إيه ياجماعة بتضحكوا على إيه ؟
– ولا حاجة ياعم شاكر.. أصل إبراهيم بيقُر على عضلاتي.
– بيقُر ليه بس؟ بكرة يكبر ويربي أحسن منهم .
قالتها زهيرة وهي تدلف فجأة اليهم لداخل الغرفة تقدمت نحوها سميرة.. هاتفة بمودة :
– أم علاء ..تعبتي نفسك ليه بس وجيتي ؟
بادلتها المصافحة قبل ان تقترب من إبراهيم قائلة :
– تعبت إيه بس ياختي؟ دا انا كان نفسي أروح المستشفى واطمن عليه بنفسي
– وانا اللي مانعتها .. ماتزعلوش مني ياجماعة انتوا عارفين اللي فيها .
قالت سميرة:
– ونزعل ليه بس يابني؟ ربنا يشفي عنها يارب..هي حمل خروج ولا تعب..واحنا أهل وحبايب مابين بعضينا.. يعني ماندوقش
قالت زهيرة باتسامة راضية:
– تعيشي ياحبيبتى وتسلميلي .. وانت بقى ياعريسنا الحلو ..عامل إيه النهاردة؟
وجهت الاَخيرة لإبراهيم الذي بادلها الإبتسامة في قوله:
– الحمد لله أحسن من الأول ياخالتي .
– الحمد لله ياحبيبي.. أمال فين البنات اخواتك حبايب قلبي دول ؟ عايزة اسلم عليهم ياسميرة .
……………………..
دلفت مقتحمة الغرفة عليهم هاتفة بانزعاج :
– إيه ياعنيا انتي وهي ؟ لازقين في الاوضة كدة ليه ومستخبين ؟
ردت شروق التي كانت تمشط شعرها أمام المراَة:
– انا مش لازقة ولا حاجة ياماما ..انا بس بوضب نفسي على الخفيف كده عشان مطلعش بشعري منعكش ولا لابسة حاجة مش تمام ..دي مهما كان برضوا هاتبقى ان شاء حماة المستقبل والواحد لازم يخلي باله .
– اه ياختي عندك حق..طب وانتي يابرنسيسة ..مش ناوية تخرجي برضوا وتسلمي على الست؟
قالت الاَخيرة لفجر التي كانت تلعب في هاتفها ..فردت بعدم اكتراث:
– واخرج لها أنا ليه؟ طب دي هاتبقي حماتها ..أنا بقى إيه دخلي؟
تغضن وجه سميرة بالغضب وهي تهتف على فجر بصرامة :
– فجر..انتي مش شايفة انك مزوداها؟ هو في إيه بالظبط؟
أجفلت فجر من هيئة والدته المتحولة فقالت بتوتر وهي تترك الهاتف سريعًا من يدها وتنهض عن مقعدها :
– هايكون في إيه بس ياماما ؟انا بس مخنوقة ومش عايزة اخرج ولا اشوف حد ..
قالت سميرة بحزم :
– إسمعي اما أقولك يابنت ..انت لما كنتي رافضة تروحي للست بيتها في تعبها أو حتى تباركيلها على المحل الجديد..انا مغصبتكيش ..لكنها بقى مدام الست وصلت هنا بيتنا.. يبقى ملزوم عليكي تخرجي وترحبي بيها مفهوم .
قالت تجادلها:
– طب ده بالنسبة للست ..لكن بقى إللي اسمه علاء ابنها ده كمان.. انا بصراحة مش طايقاه .
– وانت مالك بعلاء ؟ تحبيه تكرهيه انت حرة مع نفسك ..لكن بقى ياحبيبتى..ألأصول لازم تمشي ..واجب الضيافة لازم يمشي.. يعني مش كل حاجة على مزاجك.. سامعاني كويس .
اومأت برأسها دون ان تنطق بكلمة ..فالتفتت والدتها نحو شروق قائلة:
– وانتي كمان..اخلصي في لبسك واستعجلي في الخروج .. جاتكم القرف
بصقت كلماتها وخرجت تصفق الباب خلفها بقوة على الفتاتين .
………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *