حمايا

​حمايا سكت لحظة، وبص لي بنظرة غريبة جداً، وبعدها اتكلم واللي عرفته وقتها فاجأني لدرجة خلتني أقف مكاني مش عارفة أرد ولا أستوعب اللي سمعته!!!!

حمايا اتعدل في قعدته، وحط كوباية الشاي على الترابيزة بالراحة، والنظرة الغريبة اللي كانت في عينيه اتحولت لملامح فيها كسوف شديد ومخلوطة بوجع وتوتر ما شفتهمش عليه من يوم ما دخلت البيت ده. فضّل ساكت كام ثانية، عينيه مش قادرة تيجى في عينيا، وصوابع إيديه عمالة تفرك في بعضها كأنه طفل صغير بيتعاقب على غلطة مش بإيده، أو كأن سر كبير ومحرج بقاله سنين شايله جوة قلبه وأخيراً جه الوقت اللي مجبور يطلعه.

تنحنح بصوت واطي وقالي بنبرة مكسورة تماماً: “يقدر قدرك يا بنتي.. وعارف إنك مكسوفة وأنا والله العكس صحيح، أنا خجلان منك ومكسوف من نفسي أكتر ما تتخيلي.. وعارف إن طلوعي ونزولي الشقة عندك بضيقك ومكتفك في بيتك، وبخليكي مش واخدة راحتك وأنتِ لسة عروسة جديدة، بس والله العظيم يا آلاء يا بنتي.. الموضوع ملوش أي دعوة بسباكة، ولا سيراميك، ولا بالقعدة تحت أو فوق.. السر مش في الحمام نفسه يا بنتي”.

أنا وقتها وقفت متسمرة، ضربات قلبي كانت مسموعة من كتر التوتر والذهول، ومبقتش فاهمة حاجة.. السر مش في الحمام؟ أمال السر في إيه؟ كملت بص على حمايا وأنا مستنية اسمع منه التفسير اللي يحل اللغز اللي طير النوم من عيني وشقلب حياتي في أول شهر جواز.

حمايا طأطأ رأسه في الأرض وبدأ يتكلم بصوت مبحوح ومكتوم، كأنه خايف حد يسمعه حتى لو كانت حماتي اللي كانت جوة في المطبخ: “أنا يا بنتي من أكتر من خمس سنين، جالي مرض نادر في الأعصاب وبكتيريا شديدة أثرت على المثانة والجهاز البولي.. المرض ده بيخليني محتاج أدخل الحمام في أوقات متقاربة جداً وبطريقة فجائية وبدون أي إنذار.. بس دي مش المشكلة الحقيقية يا بنتي.. المشكلة الأكبر إن المرض ده أثر على قدرتي على التحكم كلياً، ومبقاش ينفع أدخل غير حمام طبي ومصمم بطريقة معينة، أو أستعمل مادة مطهرة معقمة شديدة الحساسية والتركيز ولازم تتحط في المية وعلى الأسطح قبل ما أستعمل الحمام، والمادة دي أرياحها قوية جداً وتعتبر سامة لو حد استنشقها وهو عنده حساسية صدرية.. وحماتك يا آلاء.. حماتك عندها رابو شديد وحساسية حادة جداً على الرئة، والدكتور محذرنا تحذير شديد إنها لو استنشقت المادة دي أو أي أرياح كيميائية قوية من دي ممكن يجيلها أزمة تنفسية حادة وتتردد على المستشفى في الإنعاش، وده حصل فعلاً من سنتين وقعدت في العناية المركزة أسبوعين وكان هيروح فيها عمري ونفسي بسبب المادة اللي بستخدمها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *