وادي النسيق
بقلم شاهندة

قالت سها بإرتباك:
أنا آسفة..مع حضرتك طبعا..مدام لين الحقيقة مش موجودة حاليا فى المكتب.
إزداد قلق نبيل ليقول بصوت حاول أن يجعله هادئا قدر الإمكان ولكنه حمل توتره إلى سها:
طب ممكن أعرف هي فين دلوقتى؟
عقدت سها حاجبيها قائلة:
ممكن أعرف حضرتك مين؟
إضطرب نبيل ..وكاد أن يغلق الهاتف ولكن صوت تلك الفتاة منعه وهي تقول بلهفة:
من فضلك متقفلش السماعة..إنت تعرف حاجة عن لين؟صوتك متوتر وفيه قلق..من فضلك طمنى..أنا مش بس مديرة مكتبها أنا زي أختها بالظبط وقلقانة عليها أوى.
لم يدرى نبيل بما يجيبها..فهو نفسه لا يدرى شيئا سوى أن مؤيد يضمر سوءا للين..هو لا يهتم بها ولكنه يخشى على صديقه من أن تؤول الأحداث إلى شئ سئ يضر به وبمستقبله..ولكن مهلا..إن تلك المرأة تقول انها صديقتها بل أختها..إذا ربما تعرف شيئا قد يوصله إلى مؤيد المختفى بدوره منذ الصباح الباكر..او ربما إستطاعت التواصل معها.. لذا يجب ان يكون بدوره على إتصال معها..ليقول بهدوء:
الحقيقة لو ممكن نتقابل ..هيكون أحسن عشان نعرف نتكلم براحتنا.
قالت سها بسرعة:
ياريت..حضرتك تقدر تيجى الشركة ..انا هستناك فى مكتب لين.
قال نبيل:
مش هينفع..ياريت لو نتقابل برة..فى اي كافيتريا قريبة من الشركة.
قالت سها بقلق:
وليه برة؟ما هنا كويس.
قال نبيل بهدوء:
كدة هكون مستريح أكتر ..لو مش حابة….
وصمت يترك لها حرية القرار..لتقول بحزم:
لأ تمام..دقايق وهكون فى كافيتريا الخليل اللى جنب الشركة.
قال نبيل:
عارفها..طيب هعرفك إزاي؟
قالت سها :
أنا لابسة بدلة سودا وأكيد هنكون على إتصال.
قال نبيل بحزم:
تمام..دقايق وهكون عندك..سلام
اغلقت سها الهاتف وهي تنظر إليه فى قلق..ربما تسرعت بقبولها دعوته..ولكنها بالتأكيد شعرت بأنه يعرف شيئا عن إختفاء لين الغير مبرر..وهي لابد وأن تعرفه لتطمأن على رفيقتها..إلى جانب شعور غريب بالإطمئنان إلى هذا الغريب كلية عنها..فصوته ونبراته توحى بذلك..أو هو فقط خيالها؟..لا يهم..المهم الآن هو أن تسرع بمغادرة المكان والإتجاه على الفور إلى كافيتريا الخليل..لتلتقى بهذا المجهول.
********************
خرجت لين من المنزل لتجد نفسها وسط صحراء قاحلة تمتد على مرمى البصر..لا شئ ..حرفيا لا شئ حولها سوى الصحراء وسيارتها التى صفها مؤيد على جنب..إتجهت إليها بسرعة ورغم يقينها من أنه من المستحيل أن يترك مؤيد المفتاح بها إلا أنها كان لابد أن تتأكد..فربما حدث سهوا منه وتركه من حسن حظها..ولكن للأسف خاب أملها تماما وهي ترى مكان المفتاح خاليا تماما..نظرت حولها بيأس..لتدرك أن أملها الوحيد للخروج من هذا المكان هو ان تقنع هذا المدعو مؤيد بتركها وشأنها..وإن لم يرضخ..ستعمل على سرقة المفتاح..نعم ..هذا ما يجب أن تفعله تماما…
