وادي النسيق
بقلم شاهندة

أفاق من أفكاره على حمحمة رقيقة من جورية وهي تقول:
إحم..فراس..سرحان فى إيه؟
إبتسم قائلا:
مفيش ياجورى..قوليلى بقى لسة مصممة يكون بطل غلافك بنفس الملامح؟
ظهرت لمحة من الحزن مرت عبر عينيها وإلتقطها فراس..ليلوم نفسه بشدة على سؤالها..ولكنها مالبثت أن قالت بهدوء يخالف ذلك الألم القابع فى عمق عينيها:
أنا سلمت الغلاف للمطبعة وهم هيعدلوه..والرواية عندك أهي .. مكنش فاضل غير الخاتمة..إقراها وإبقى قوللى رأيك؟
أومأ برأسه لتنهض قائلة:
أنا هقوم أمشى بقى عشان ألحق أكلم جدى عزيز..لإنه وحشنى جدا..بقالى يومين مكلمتوش بسبب الرواية دى وأكيد زعلان منى.
قال فراس :
هتروحيله ؟
لعن فراس لسانه الزالف والذى يتسبب بإيلامها دون قصد منه فقد ظهر الحزن على وجهها على الفور فور نطقه لسؤاله..ليظهر فى صوتها الذى تهدج ألما وهي تقول:
إنت عارف إنى مبروحش هناك من ساعة…..
وصمتت ولكنه أدرك ما عجزت عن النطق به..ليحاول أن يغير ذلك الموضوع الشائك ..وهو يقول:
طيب أول ما ييجى عرفينى..عشان حابب أشوفه وأسلم عليه لإنه وحشنى أنا كمان.
إبتسمت إبتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها وهي تقول:
اكيد هقولك..سلام.
لتلتفت مغادرة ولكنه إستوقفها قائلا:
مقلتليش..فى الخاتمة..مين كان المعجب الغامض بحنان ؟
شعت عيونها فجأة بالحياة ..فالقصص والروايات هما الشيئان الوحيدان اللذان يشعلان روحها بعد ان ظنت بأنها أصبحت روح باهتة لا حياة فيها..لتبتسم قائلة:
مفاجأة.
ليبتسم بدوره وتغادر هي بهدوء..ليفتح قبضة يده وينظر إلى الفلاشة بعيون مبتسمة..ثم يضعها على الفور باللاب توب خاصته..ليفتح الملف والمكتوب عليه الخاتمة..تجرى عيناه على سطورها ..لتتسع مع مرورها على الكلمات إنبهارا….وإعجابا.
********************
إستيقظ نبيل على صوت تحطم شديد ..ليندفع بإتجاه حجرة مؤيد حيث يأتى منها الصوت ..ليدلف إلى الحجرة ويرى مؤيد يقف فى منتصف الحجرة لاهثا بقوة بينما تحطم كل شئ بالداخل..المرايا والأثاث..لم يعد هناك شيئا سليما بالمرة..ليقترب من صديقه الذى أطرق بوجهه أرضا قائلا بقلق:
مالك يامؤيد؟حصل إيه؟وإيه اللى خلى الأوضة بالشكل ده؟
رفع مؤيد وجهه إلى نبيل لينتاب نبيل الجزع وهو يرى تلك الدموع التى غشيت عيون صديقه..والتى لم يراها فى عين صديقه حين مات والد مؤيد فى حادث سيارة أليم ..ولم يراها حتى فى يوم طلاقه من زوجته السابقة والتى يدرك نبيل أنها كانت حب مؤيد الأول والأخير..عشقه الوحيد..فما السبب الجلل والذى كان ورائها اليوم؟ليقول نبيل وهو يمسك كتفي صديقه بيديه:
فيه إيه ياصاحبى مالك؟طمنى عليك.

