وادي النسيق
بقلم شاهندة

تنهدت سها قائلة:
أنا آسفة لو إتعصبت يالين..بس الست دى مستفزة أوى..مغرورة كدة وفاكرة الكل شغال عندها ..أنا مش عارفة أخوكى بس مستحملها إزاي ولو إنه كتير بيشبهها.
تراجعت لين فى مكانها لتستند على ظهر مقعدها قائلة:
ده اللى بيحاول خالد يظهره للى حواليه..بس خالد من جواه طيب أوى..مش بالبرود ولا القسوة اللى بيتعامل بيها مع الكل..حنيته وطيبته بتظهر بس مع الناس اللى بيحبهم.
قالت سها:
زيك كدة يالين..بتحاولى تظهرى للكل قوية وباردة و self independent woman..مع إنك من جوة أرق من النسمة وأضعف من هالة القوة اللى رسمتيها حواليكى دى.
زفرت لين قائلة:
يمكن انا كنت كدة زمان ..بس دلوقتى بحس إن من جوايا فراغ بارد..وقسوة اتغلغلت لقلبى وسكنت فيه..قسوة كان سببها حاجات كتير مريت بيها علمتنى مآمنش لمخلوق ولا أظهر ضعفى أدامه لإنه ساعتها هيبقى سهل عليه أوى يجرحنى..وأنا قلبى مبقاش حمل جرح جديد.
أدركت سها أن لين تتحدث عن زوجها السابق..فقد ترك بداخلها جرح جعلها تتحول بنسبة ١٨٠ درجة .. تشعر بأن صديقتها ممزقة المشاعر بين عشقه الذى ينبض به قلبها وكرهه لما فعله بها..ولكنها قررت أن تستمر فى حياتها رافضة أن تخضع لمشاعرها.. بل نحتها كلية من حياتها وإنغمست فى العمل نهار والحفلات ليلا..حتى لاتدع لنفسنا فرصة للتفكير بماضيها الأليم.
أفاقت من أفكارها على صوت لين وهي تقول بهدوء:
مش هتيجى معايا حفلة عيد ميلاد نور النهاردة؟
قالت سها:
انتى عارفة إنى مليش فى الحفلات دى يالين..روحى انتى وإبقى سلميلى عليها.
قالت لين برجاء:
طيب وإن قلتلك عشان خاطرى..أنا ببقى لوحدى ومحتاجاكى معايا ياسووو.
نظرت إليها سها وأمام نظرات الرجاء فى عينيها لم تجد أمامها حل سوى قبول الدعوة..لتقول بهدوء:
هاجى بس مش هلبس فساتين سواريه..أنا هلبس لبسى العادى ..موافقة؟
اومأت لين برأسها فى سعادة وهي تقول :
طبعا موافقة..انتى فى أي حاجة بتجننى ياسو.
إبتسمت سها وهي تنظر إلى صديقتها لين والسعادة البادية على وجهها..لتطمئن إلى قرارها بالذهاب معها إلى الحفل رغم نفورها من تلك الحفلات..فيبدو أن صديقتها تشعر بالوحدة وتحتاج إلى من يؤازرها ويؤنس وحدتها..وهي خير كفيل بذلك.
********************
كانت ليلة تتنقل بين أروقة المكتبة ..تقرأ عناوين الروايات الرومانسية..وهي تنتظر صديقتها لبنى التى تشترى تلك الروايات اللاتى سمعا عنها.. حتى إستقرت عيناها على قصة بعنوان (قلب بلا مرسى)..أعجبها العنوان والغلاف فمدت يدها كي تأخذها..ولكن يدها توقفت فى الهواء وهي تستمع إلى صوت صديقتها القلق وهي تنادى بإسمها..إلتفتت إليها تنظر إلى ملامحها المتوترة وهي تمسك بالروايات فى يدها..لتعقد ليلة حاجبيها قائلة فى حيرة:
مالك يا لبنى ..فيه إيه؟

