روايه تميم رسلان الفصل 4 بقلم أية محمد رفعت حصري

_”ما بلاش أروح معاكم أنا، لأمها تفرج علينا المستشفى كلها”

التفتت “ألطاف” حولها بتفحص ثم قالت باعتراض على اقتراحه:

_”مينفعش، لازم نكون جانبها خطوة بخطوة لتبلغ عنك وتوديك في داهية”

مجرد التفكير بالأمر زرع الرهبة بعينيه فأبتلع ريقه الجاف بصعوبةٍ، قطعوا المسافة الصغيرة فيما بينهما، فتركت “ألطاف” يديه وجلست جوار “آمال” التى تحتضن وجهها بيدها بانحناء بسيط بجسدها للأسفل، ربتت على ظهرها مداعية الحزن الشديد:

_”قلبي عندك يا حبيبتي، والله ربنا اللي يعلم أنا زعلت إزاي، زي ما يكون ربنا مش مقدرلهم خلفة”

اندفع صوتها كالبارود الذي فتت خلايا تفكير “آمال”، فاعتدلت بجلستها وهى تتطلع بعدم تصديق من وجودهم هنا بكل برود وكأنهم لم يفعلوا شيئاً بابنتها، ولكن كانت ردة فعل “مريمة” أسرع من والدتها فصاحت بغضب ليس له مثيل:

_”أنتوا ليكم عين تيجوا هنا بعد اللي ابنك عمله!”

قالت “هدى” بحزنٍ مصطنع:

_”والنبي ما حصل حاجة، دي هي وقعت من على السلم وجبتها هنا على المستشفى و”جمال” مكنش بالبيت، أول ما عرف جه جري هو وأمي”

مصمصت “آمال” شفتيها بسخرية:

_”شوف إزاي!، ل والله عندك أصل”

ثم نهضت عن المقعد لتشير لهم بمعصمها بملامح متعصبة للغاية:

_”أنا مش صغيرة ول عيلة برياله عشان أصدقك، كل مرة بعدي لبنك غلطاته لكن المرادي مش هسيبه، نجيب الحكومة بقى تعرف إذا كانت بنتي وقعت من على السلم بصحيح ول ابنك اللي عدمها العافية لحد ما موت اللي في بطنها.”

ابتلع ريقه بصعوبة بالغة، فقال بارتباك بدى بصوته المهتز:

_”حكومة إيه بس يا حماتي، أنا معملتش حاجة هى وقعت من على السلم زي ما أختي قالتلك”

صرخت به “مريمة” ببكاء حارق:

_”يا شيخ أنت إيه، شيطان، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، هتروح من ربنا فين يا مفتري”

بح صوتها من صراخها العاصف فتابع جميع من بالمشفى ما يحدث، وعصفت النيران بقلبها فحاولت أن تصل إليه وهى تصيح بأنفاس متقطعة وصوتٍ غير واضح:

_”ده أنت مفيش واحدة تطيق العيشة معاك أنت وأمك المفترية، ربنا ينتقم منكم يا ظالمة، وقسماً بالله ماهسيبكم، أختي تفوق بس وهنطلع على المركز”

تدخلت “ألطاف” بالحديث قائلة بغضب:

_”ما تلمي الدور شوية ياختي، مركز أيه دا اللي تطلعي عليه، ما قولنالك وقعت من على السلم هنغنيها”

رمقتها “مريمة” بنظرة حقد على تلك المرأة العدوانية ثم قالت بلهجة شرسة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *