روايه تميم رسلان الفصل 4 بقلم أية محمد رفعت حصري

_”لما أختي تفوق هتقول إذا كانت وقعت ول لأ، وأبقي قولي اللي تحبيه في القسم”

_”في إيه يا “آمال”؟”

سألتها “كوثر” بلهفةٍ بعدما علمت بما حدث، فهرولت للمشفى مع ابنها الأكبر لترى ما أصاب ابنة أختها، وحينما رأتها “آمال” ألقت نفسها بأحضان شقيقتها قائلة ببكاء حارق:

_”بنتي يا “كوثر”، جوزها المفتري نزل ضرب فيها تاني، ومن ساعتها وهي بالعمليات”

ربتت على ظهرها بحنان، وانسابت دمعاتها هى الأخرى على وجنتها لتتطلع لجمال بغضب:

_”تاني محرمتش، حسبي الله ونعم الوكيل فيك”

لوت “ألطاف” شفتيها بسخطٍ وهي تدفع ابنها تجاه باب الخروج قائلة:

_”إحنا غالطنين أننا عبرناكم وجينا، امشي يلا نروح دول عالم متخلفة”

جن جنون “مريمة” فبعد ما فعله ابنها وتمتلك عين لسبهم فاندفعت لتواجهها قائلة:

_”إحنا اللي متخلفين يا معدومة الرحمة”

جذبتها “كوثر” للخلف قائلة بحدةٍ:

_”متقليش كرامتك مع الست دي يا “مريمة””

أجابتها ببكاء:

_”مش سامعة بتقول إيه يا خالتو!”

أشارت لها بهدوء:

_”معلش هتروح فين من ربنا”

قالت “آمال” بدموعٍ تهبط كالسيل:

_”ماتتدخليش يا “مريمة””

لوت “ألطاف” شفتيها باستنكار قائلة:

_”لسه فاكره تلميها، أنا لو منك أربي بناتي الأول وبعدين أفكر في جوازهم”

أجابتها “كوثر” بجنون وكأن كلماتها طعنتها هى:

_”إخرسي قطع لسانك بناتنا محترمين، ولو ماكنتش “وجدان” متربية و بنت أصول كان زمان سيرة ابنك على كل لسان بس هي صاينه سر بيته وعرضه، الدور والباقي على تربيتك اللي وصلتنا لحد هنا”

كادت بأن تجيبها، فجذبتها “هدى” بمكر خفى ولهجة مصطنعة:

_”خلاص يا ماما الله يكون في عونهم برضو، مش حاسين بيقولوا إيه؟”

وأجلستها على المقاعد المقابلة إليهم، فجلست تراقب الممر وتراقبهم بنظرات ناقمة عليهم، وصل “آسر” لجناح العمليات بعدما صف سيارته (الميكروباص) بالأسفل ليلحق بوالدته، دخل عليهم وهو يلتقط أنفاسه من صعود الدرج فقال بقلقٍ:

_”في إيه يا خالتو، “وجدان” مالها؟!”

رفعت عينيها المتورمة من البكاء، قائلة بقهر:

_”إدعلها يا ابني، بقينا وش الصبح وهي لسه بالعمليات”

جلس “آسر” جوارها بحزن على حال هذة الأسرة البائسة، فهو يعلم بأنها تبذل قصارى جهدها لتبقي على هذا الزواج ولكنها على وشك خسارة ابنتها!!
****
داخل غرفة العمليات:

لا تعلم إن كانت لقت حتفها أم مازالت على قيد الحياة ولكن من المؤكد بأنها تعاني، صراعها النفسي على رحلة حياتها القصيرة التي قضتها بذل وإنكسار على يد زوجها، ولكن أصعب ما مرت به إحساس القهر والخذلان حينما كانت بحاجة ماسة لحنان أمها وسندها، كانت بحاجة لسماع كلمات منصفة بحقها، بحاجة لرؤية عاصفة غضبها حينما ترى فلذة كبدها تعاني!، أرادت أن تستمع ولو لمرة واحدة بأنها لا تكترث لكلام الناس فابنتها ما تعنيها كثيرًا؛ ولكن كالعادة كان يخيب ظنها، فإن كانت حياتها مجلد من البؤس فهي لا تريدها بل تريد الموت بسلام، وللعجب شعورها بأنها فقدت جنينها أدخل السرور على قلبها فإلى أي حياة ستنجب تلك الفتاة لمجتمع مقيد بأغلال العادات والتقاليد أم ستنجب صبي يرى كيف يعاملها والده فيصبح مثله؟..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *