روايه تميم رسلان الفصل 4 بقلم أية محمد رفعت حصري

ظلام دامس يحتضنها، فكلما حاولت البتعاد عنه يبتلعها بأعماقه متعمدًا دعسها بوحشية، أشباح أشخاص تكاد ترأهم بالكد من حولها، صرخات أمها وبكاء خافت لشقيقتها يتسرب لمسمعها، حاولت فتح عينيها ولكنها لم تتمكن وفجفنها ثقيل للغاية، ألم يعتصر جسدها الهزيل وكأنهم يحاولون إخراج روحها عنها، تسترق السمع لأصوات الأطباء وكًلًا منهم يصرح للأخر خطورة حالتها، أردات أن تصرخ بألمٍ وقهر لعل آنين قلبها يكف عن معاتبتها ،ولكن حتى ذلك لم تتمكن من فعلها، استسلمت “وجدان” لمصيرها البائس بين أيدهم، فإن كانت قد فارقت الحياة روحًا وعاشت كالجسد فقط فما من شيئاً أصعب عليها مما رأته بحياتها التعيسة، بل تمنت من كل قلبها بأن تصعد روحها لخالقها بتلك اللحظة لعل كتاب أوجاعها يكف عن تدوين مصاعبها.
****
انكمشت تعبيرات وجهها بقوةٍ مخيفة وهي ترى حلمها يتكرر من أمامها، نفس المكان ونفس الفتاة الغامضة بملامحها المبهمة كصورة الأبيض والأسود، استمعت لنفس صوت الصرخات ونفس ذاك الرجل الذي يجلدها بالسوطٍ ولكن مع إضافة جديدة وصدمة أكبر، حينما انقسم وجه الفتاة فكان نصف وجهها يحمل ملامح غامضة والنصف الآخر كان لوجه “ميرال…!!” فتحت عينيها بفزعٍ، فحاولت فتح نور الغرفة بأصابع مرتجفة، أسقطت زجاجة المياه والكوب الموضوع على الكومود فتحطمٍ أرضًا رغماً عنها، نهضت “ميرال” عن الفراش وهي تتبعد بخوفٍ وتوتر كاد يقتلها، لم يعنيها الزجاج الذي اخترق قدميها بقدر رغبتها بالهرب من تلك الغرفة، تراجعت للخلف برعب وهى تحاول أن تسترد أنفاسها المتقطعة، شعورها بأن أحدًا معها بنفس الغرفة جعلها بحالة ل ترثى لها، اصطدم ظهرها بحائط الغرفة فصرخت بصوتٍ مزلزل، هلع قلب “تميم” الذي أتى من الخارج منذ قليل ولكنه توجه للمطبخ أولًا ليضع أكياس الفاكهة والمشتريات من يديه فإذا بصراخها يحاوطه، هرول تجاه الغرفة سريعًا ليجدها تقف جوار الحائط وتبكي بهلع، أسرع إليها ليحركها برفق:
_”ميرال، في إيه؟!”
تراجعت بجسدها للخلف برعب لتدقق النظر بمن يقف بجوارها، فألقت بنفسها بين أحضانه وهي تبكي بشدة، احتوي “تميم” جسدها بين يديه وتعجب حينما رأها ترتجف، تطلع للغرفة بنظرة تفحص وقال بذهولٍ وهو يتأمل الزجاج المنكسر من حوله:
_”إيه اللي حصل؟!”