روايه تميم رسلان الفصل 4 بقلم أية محمد رفعت حصري

نقلتها الممرضات على السرير المتحرك، فأهتز جسدها حينما لمست سطحه فأعطاها يقين بأنها مازالت على قيد الحياة، دفعوها للخارج برفق فتسلل للمسامعها صوت بعيد لبكاء أناس تعرفهم جيدًا، اقتحم صوت والدتها أسوار غفلتها وهي تردد ببكاء يمزق القلوب:

_”يا قلب أمك يا بنتي، عملوا فيكي إيه يا ضنايا، عملوا فيكي إيه”..

ولم تتمالك “آمال” نفسها فهجمت علي زوج ابنتها صارخة بكل ما أوتت من قوة، بعدما رأت إصابات وجه ابنتها وحالتها المذرية، نبشت أظافرها بوجهه كالقطة التي تلتهم من يقترب من صغارها:

_”حرام عليك، مش بنت ناس دي، ليه تعمل فيها كدا؟!”

أبعد “جمال” وجهه عنها بصعوبةٍ والأخرى تحاول المساك به مجددًا، أسرع إليها “آسر” في محاولت بائسة لإبعادها عنه، أتى الشرطي المسؤول عن أمن المشفى على الصوت المرتفع، فجذبت “ألطاف” ابنها وتخفت عن الأنظار سريعًا وخاصة بعد رؤية حالة “وجدان” المقلقة، كانت “كوثر” و”مريمة” بجوار الممرضات حتى توجهوا بها للغرفة التي تضم عدد من المرضى، نقلوها على الفراش ثم دثروها جيدًا وكادوا بالمغادرة فأوقفت “كوثر” إحداهن قائلة بدموع تنساب بلا توقف:

_”وحياتك تطمنيني عليها، هتفوق أمتي والدكتور قال إيه؟”

حزنت الممرضة عليها فقالت بابتسامة هادئة لعلها تبث إليها الطمئنان:

_”متقلقيش يا أمي هتبقى كويسة بإذن الله، دقايق وهتفوق”

وتركتها وغادرت لعملها، جلست “مريمة” جوار شقيقتها متمسكة بيدها وكأنها تتعلق بها خشية من أن تتركها، فقالت بصوتٍ مبحوح:

_”كان قلبك حاسس أن هيحصلك كل ده”

واسترسلت حديثها بتأثر وهى تعدل من الغطاء على الكدمات التى تحتل معصمها البادى من أسفل زي العمليات:

_”كانت تتقطع إيدك قبل ما تتمد عليها، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يابعيد”

احتضنتها “كوثر” بتأثر فحتى دمعاتها لم تقو على كبتها فكيف ستتمكن من تهدئتها..!
****
خارج الغرفة

انصاعت “آمال” لذراع “آسر” وكأنها فقدت إتزانها منذ رؤية ابنتها، جلست مثلما وضعها وعقلها يكاد ينشطر من تخيل هواجس ما تحملته ابنتها، طرقت على قدميها بيدها صارخة ببكاء حارق:

_”ياريتني ما كنت رجعتك ليه ول وافقت على الجوازة السودة دي من الأول، ياريتني ما كنت وافقت”

ثبت “آسر” يدها جيدًا، قائًلًا بحزن:

_”استهدي بالله يا خالتي، مش كدا، إن شاء الله هتبقي كويسة”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *