قدر لا يشبه ج2
بقلم سيلا وليد

بقلم سيلا وليد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند عمران…
توقفت السيارة أمام المنزل، ففتح عمران الباب وترجل منها، ثم التفت إلى علي قائلًا:
_وصل وفاء هانم لبيتها؟
أومأ علي، بينما كانت وفاء تنظر إلى ابنتها بقلق لم تستطع إخفاءه.
_مش هسيب ليلى لوحدها.
قالتها وهي تفتح باب السيارة، لكن عمران أمسك بكف ليلى، ونظر إلى وفاء بثبات، وكأنه يطمئنها قبل أن يجيب:
_لما مقدرش أحميها، يبقى حضرتك تعالي احميها بنفسك… أنا أصلًا منمتش، زي ما حضرتك شايفة، ومعنديش أي مشكلة لو عايزة تفضلي مع بنتك.
اقتربت وفاء من ابنتها، ورفعت كفيها تحتضن وجهها، وعيناها تنطقان بخوف أم لا يهدأ.
_حبيبتي… عايزة أفضل معاكي.
ابتسمت ليلى ابتسامة رغم التعب، ثم أمسكت بكفي والدتها:
_اللي يريح حضرتك يا ماما… بس أنا مطمنة مع عمران، متقلقيش عليا.
ضمتها وفاء إلى صدرها، تخفي دموعها في شعرها، وهمست:
_خدي بالك من نفسك… ولو عوزتي أي حاجة، كلميني على طول.
_حاضر… إنتِ متخافيش، أنا هكون كويسة.
ابتعدت وفاء قليلًا، ثم رفعت عينيها إلى عمران:
_أهم حاجة تكون كويسة.
ثم تراجعت نحو السيارة، وقبل أن تصعد أشارت إلى عمران:
_خلي بالك منها.
اكتفى عمران بإيماءة هادئة، بينما تابعها بعينيه حتى ابتعدت السيارة، ثم نظر إلى ليلى، التي كانت تقف أمامه بإرهاق واضح.
اقترب منها، وأحاط كتفيها بذراعه، يقودها إلى الداخل بحنان
صعدا إلى غرفتهما، ثم أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا:
_نعيمة، ارجعي على بيتي، وشوفي السفرجي كمان وخلي كل حاجة تتظبط.
جاءه صوتها من الطرف الآخر:
_تحت أمرك يا بيه.
أغلق الهاتف، وما إن وصلا إلى الفراش حتى جالت عينا ليلى في المكان باشتياق، وكأنها تستعيد جزءًا من روحها بمجرد أن وطئت قدماها
تنهدت بابتسامة:
_ياااه… حاسة إن البيت ده بيتي.
رمقها عمران بصمت، ثم خلع جاكيت بدلته وألقاه بإهمال على المقعد، قبل أن يهوي بجسده فوق الفراش، وكأن ليلة أمس كااسبوع كله اجتمعت فوق كتفيه دفعة واحدة.
التفتت إليه ليلى، وعقدت حاجبيها:
_ودا اسمه إيه بقى إن شاء الله؟
فتح عينيه ببطء، ونظر إليها بنصف ابتسامة:
_اسمه إني بحميكي يا نبض قلب عمران… تعالي نامي، ومسمعش نفس.
عبست قائلة:
_يا سلام! إنت نايم طول الطريق.
رفع حاجبه:
_مين قال كده؟
_هو أنا كنت في عربية وإنت في عربية؟
كتم ضحكته، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها صارمة:
_ليلى… لو عايزة تفضلي سليمة ولسانك يفضل مكانه، تيجي تنامي جنبي من غير نفس.
ضحكت بخفوت:
_طيب لو مش عايزة؟
اعتدل عمران جالسًا، وبدأ يفك أزرار قميصه ببطء، وعيناه لا تفارقانها.
ارتبكت، واتسعت عيناها:
_عمران!
ابتسم وهو يقول:
_وأنا أموت وتقوليلي لأ ليه؟
شهقت، واندفعت ناحية الفراش بسرعة، واختارت الجهة الأخرى منه، بينما ضحك عمران لأول مرة منذ ساعات.
خلع قميصه وألقاه جانبًا، ثم تمدد على الفراش، وبعد لحظات مد ذراعه نحوها وجذبها برفق إلى صدره.
شهقت ليلى، وارتجف جسدها من ضمته وهووعاري الصدر، فضمها أكثر، دون أن يؤذيها أو يضغط عليها.
صمتت الألسن، ولكن وارتفعت القلوب بالنبض، والانفاس بالارتجاف، قبل أن يميل برأسه بالقرب من أذنها، ويهمس بصوت خافت يحمل شيئًا من العتاب وشيئًا أكبر من الحب:
_كنت مستحمل الأيام اللي فاتت علشان تتعودي عليا… لكن خلاص، الصيف جه، ولازم تتعودي إن جوزك بيحب يبقى قريب منك.
ازدادت ارتباكًا، وأغمضت عينيها، وذراعه تطوقها بأمان محبب لقلبها
ابتسم عمران حين شعر بارتجافها، وقبل أن يزيد خجلها، هدّأ صوته:
_أنا مش مستعجل منك حاجة… أنا بس عايزك في حضني.
ثم طبع قبلة حانية على رأسها، وأكمل هامسًا:
_نامي يا نبض قلب عمران… متخافيش. أنا هنا.
استكانت بين ذراعيه شيئًا فشيئًا، وظلت عيناها مغمضتين، بينما أخذ خوفها يتلاشى أمام دفء حضنه.
وبعد ساعات من الوجع اخيرا شعرت ليلى أنها عادت إلى مكانها الحقيقي…
في تلك اللحظة ارتفع رنين هاتفه، سحبه دون أن ينظر بمن المتصل
_ايوة
_عمران بيه، عملت زي ماطلبت بالظبط
هطلع هشام امتى
نظر للتي تسكن بين احضانه، وقال
_لما اشوف ليلى هانم رضيت عليكي ولا لا
قالها واغلق الهاتف، فاستدارت اليه
_مين دي، وارضى عليها باايه
كان ينظر الى وجهه الذي يلمع بظلام الغرفة
مرر انامله على وجهها ودنا منها
_تعرفي انك حلوة اوي، تاخدي القلب والعقل
_لا ياشيخ.. دا علشان متقوليش ان نيفين اللي اتصلت
قطب جبينه
_نيفين مين، ايه اللي جاب نيفين هنا
لكزته بقوة
_مش هتتغير ابدًا
سحبها بقوة اليه
شهقت حين لمس وجهها جسده، انتفضت
ورغم ذلك لم يرحم ضعفها، بل سحبها اليه اكثر واغمض عيناه وهو يحتجزها بقوة بين ذراعيه
للحظات كبحت انفاسها، فكل ماتستنشقه رائحته، التي تسللت لرئتيها
ارتفعت انفاسها الناعمة، تبتلع لعابها بصعوبة رفعت رأسها قليلا وجدته ذهب بنومه
قطبت جبينها تتسائل
_معقولة نام بسرعة كدا
حاولت الفكاك من بين ذراعيه الا انه كان محكم عليه من فولاذ
ابتسمت، ثم دفنت رأسها بصدره، تستنشق رائحته بوله تضع كفيها الصغير فوق نبضه لتشعر به، شعرت بقلبها يرقص فرحا، ظلت تنظر الى ملامحه الهادئة الى أن ذهبت بنومها