قدر لا يشبه ج2

بقلم سيلا وليد

في كل مرة كان يسمع فيها رسالة الهاتف المغلق، كان يشعر أن قلبه يهبط إلى قاع صدره.
ليلى…
هل تبكي الآن؟
هل ظنت أنه تخلى عنها؟
هل صدقت كلام أمه؟
هل تكرهه؟
أم أنها فقط تحتاج أن تسمع صوته؟
شد قبضته حول الهاتف.
بقلم سيلا وليد
عند ليلى
أشرقت الشمس على الإسكندرية، وانسكب ضوؤها الذهبي فوق البحر، كانت ليلى تستيقظ بقلب مثقل.
نهضت بهدوء، توضأت، ثم وقفت تصلي.
وما إن سجدت حتى انفجرت دموعها.
_ربي… إني مغلوب فانتصر.
خرجت الكلمات من قلب مكسور.
_ربي إني مغلوب فانتصر…
كررتها مرة بعد أخرى، حتى ابتلت سجادة الصلاة بدموعها.
جلست بعدها، وضمت ركبتيها إلى صدرها، وأسندت ذقنها فوقهما.
كان الاشتياق ينهشها.
اشتاقت لصوته…لضحكته…
لوجوده بجوارها حتى في صمته.
فتحت وفاء عينيها، فرأتها على تلك الحالة.
نهضت واقتربت منها، ثم جلست بجوارها.
_وبعدين يا ليلى؟ اعتبري نفسك مشوفتيهوش يا بنتي.
رفعت ليلى عينيها إليها، والدموع تملأهما.
_وحشني أوي يا ماما…
ارتجف صوتها.
_حاسة إني مش قادرة أتنفس من غيره.
ضمتها وفاء إلى صدرها، تربت على ظهرها بحنان.
_يعز عليَّ دموعك يا حبيبة قلبي… بس مش بإيدي حاجة.
تشبثت ليلى بها.
_والنبي يا ماما… هاتي التليفون. هسمع صوته بس… وهقفل على طول.
أبعدتها وفاء برفق.
_بقولك إيه؟ تعالي نتمشى على البحر شوية. القعدة هناك يمكن تغير مزاجك.
نظرت إليها ليلى بعينين منكسرَتين.
_يعني مش هتخليني أكلمه؟
ابتعدت وفاء بنظراتها، ولم تجبها وفاء.
فهمت ليلى الإجابة.
نهضت بصمت، التقطت حجابًا خفيفًا وضعته فوق شعرها، ثم خرجت.
جلست فوق صخرة تطل على البحر مب
كانت الأمواج تضرب الصخور أسفلها، و هي تحدق في المياه وكأنها تحدثها عن كل ما عجزت عن قوله للبشر.
انسابت دموعها على خديها.
ومع كل موجة، كانت تتذكر عمران.
ابتسامته…نظراته…يده حين كان يمسك يدها.
ضحكته حين كانت تغضب منه.
همست من بين دموعها:
_وحشتني.
ابتسمت رغم بكائها.
ثم قالت:
_وحشتني أوي يا عمران.
جاء صوت خلفها:
_مش خايفة من البحر؟
التفتت، فوجدت عصام، الرجل الذي أوصلهم بالأمس.
مسحت دموعها سريعًا، وعادت تنظر إلى البحر.
_ليه أخاف منه؟
جلس على صخرة مقابلة لها.
_بيقولوا البحر غدار.
ظلت عيناها معلقتين بالأمواج.
_البحر مش غدار…
صمتت لحظة.
_الناس هي اللي مش فاهمة أمواجه.
نظر إليها عصام طويلًا، ثم قال:
_ياااه… وجعك مع موج البحر باين.
لم تجبه.
عادت تحدق في البحر، وهمست بصوت لم يتعدَّ حدود قلبها:
_ليته يبتلعني بألمي…
مر الوقت في صمت.
هي أمام البحر…وعصام يراقبها من بعيد.
وفجأة…
وصل إلى مسامعها صوت ارتجت له الصخور..
التفتت سريعا إلى مصدر الصوت.
تجمدت.
كان هناك يقف على بُعد خطوات.
بطوله المهيب، وملامحه المتعبة…
ثيابه غير مهندمة كما اعتادت تحمل آثار السفر…
وصدره يعلو ويهبط بعنف، كأنه قطع المسافة كلها ركض فقط ليصل إليها.
اتسعت عيناها.. وارتفعو أنفاسها.
همست بخفوت
_هو ولا أنا من اشتياقي بتخيل، لا مستحيل.
بدأ قلبها يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيخرج من صدرها.
رمشت عدة مرات، علها تتأكد أن الاشتياق لا يصنع لها خيالًا.
لكنه تحرك.. خطوة…ثم أخرى…
حتى وقف أمامها.
كانت عيناه معلقتين بها وحدها.
عينان حملتا خوف الساعات الماضية، ولهفة الطريق، ووجع رجل ظن للحظات أنه فقد أغلى ما لديه.
همست ليلى بصوت مرتجف:
_عمران؟
وقعت عيناه على الذي يجلس بجوارها
فقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *