قدر لا يشبه ج2
بقلم سيلا وليد

وجه ليلى حين تضحك… حين تغضب… حين تبكي… حين كانت تختبئ داخل صدره من خوفها.
وحين قالت له للمرة الأولى إنها تحبه.
توقف أمام الباب.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم فُتح الباب.
ظهرت ليلى.
توقف الزمن، لثانية واحدة… لم يسمع عمران فيها الموسيقى.
ولا التصفيق، ولا الزغاريد.، فقط نظر إليها.
كانت تقف أمامه بفستانها الأبيض، وطرحتها الطويلة تنسدل خلفها وملامحها تختبئ نصفها خلف ابتسامة خجولة ونصفها الآخر خلف دموع لم تستطع منعها.
أما هو… فلم يستطع أن يخفي ابتسامته.
كانت ابتسامة رجل وصل أخيرًا إلى المكان الذي ظل يبحث عنه طوال حياته.
اقترب منها… بقلم سيلا وليد
خطوة… ثم أخرى… حتى وقف أمامها.
رفع عينيه إلى عينيها، وبقي يتأملها للحظات، ثم اقترب منها وأمسك يدها، وقال بصوت خافت لا يسمعه سواها، وهو ينظر إلى أصابعها بين يده:
_ الإيد اللي كنت بخاف في كل مرة أمسكها إنها تفلت مني… النهارده أنا جاي آخدها قدام الدنيا كلها، ومش هسيبها أبدًا.
ابتسمت ليلى وسط دموعها، وقالت بخجل:
_ كنت خايفة إن اليوم ده ما يجيش.
رفع عمران عينيه إليها، وضغط على يدها بحنان.
_ مش واثقة في
ارتعشت شفتاها، وحاولت منع دموعها، اقترب منها أكثر، وظل يتأملها وكأنه يحاول أن يستوعب أنه سيمتلكها الليلة وهو راض كل الرضا
ابتسم، ورفع يدها ليقبلها، وقال بصوت خافت:
_ بحبك يا نبض قلب عمران ودنيته كلها… بحبك يا أجمل حاجة ربنا عوّضني بيها عن كل اللي وجعني.
رفعت ليلى عينيها إليه، وامتلأت بالدموع، ثم ابتسمت رغم ارتجاف شفتيها:
_ وأنا بحبك يا عمران… بحبك من اليوم اللي حسيت فيه إن وجودك حواليا بيطمنني، ومن كل مرة كنت بخاف أخسرك فيها وأكتشف قد إيه أنتَ بقيت جزء مني.
توقفت لحظة، ومسحت دمعتها.
_ يمكن خفت كتير… ويمكن في أوقات صدقت إننا مش هنكمل، بس عمري ما قدرت أتخيل حياتي من غيرك.
ابتسم عمران، بينما تابعت بصوت أكثر هدوءًا:
_ أنتَ مش بس الشخص اللي بحبه… أنتَ الأمان اللي كنت بدور عليه، والبيت اللي نفسي أفضل فيه مهما الدنيا أخدتني بعيد.
شد على يدها بحنان.
سار بها وسط الزغاريد والتصفيق، بينما كانت ابتسامتها تخبره أنها أخيرًا صدقت أن هذا اليوم أصبح حقيقيًا.
وانطلقت الموسيقى من جديد.
بدأت الزفة.
تعالت الزغاريد، وارتفعت أصوات التصفيق، بينما تحرك الاثنان معًا في الممر الطويل، والضوء ينسكب حولهما، والورد الأبيض يتساقط أمام خطواتهما.

