قدر لا يشبه ج2
بقلم سيلا وليد

كانت ليلى تسير إلى جواره، تنظر إليه بين الحين والآخر، وكأنها لا تزال غير مصدقة.
كلما التقت عيناها بعينيه، ابتسم لها.
وفي كل مرة كانت تبتسم له، كان قلبه يزداد يقينًا بأنه اتخذ القرار الصحيح حين حارب العالم كله من أجلها.
وحين وصلا إلى نهاية الممر، توقف عمران.
التفت إليها، ومد يده نحوها.
_ جاهزة؟
نظرت إليه.. ثم إلى القاعة.. ثم عادت إليه.
ابتسمت.
_ معاك… جاهزة لأي حاجة.
أمسك يدها وقبّل ظهرها قبلة رقيقة.
وتحت أضواء القاعة، وبين أصوات الزغاريد والموسيقى، بدأت حكاية أخرى…
ليست حكاية رجل وامرأة جمعهما الحب فقط.
بل حكاية قلبين اختارا بعضهما، رغم أن القدر حاول بكل قوته أن يفرقهما.
سحبها الى مكان رقصتهما
توقف يحاوط خصرها، ورفعت كفيها حول عنقه تتحرك على نغمات الموسيقى الهادئة، رغم دقات قلوبهما العنيفة
سحبها اليه اكثر، وعيناه تحتضن عيناها
سحبت عيناها بخجلا من نظراته، ابتسم وهو يهمس لها
_طيب هتبعدي لحد امتى
رفعت عيناها وقالت
_مش هقدر ابعد للاسف
_فاكرة وعدتيني باايه امبارح
قطبت جبينها وتصنعت عدم الفهم
_مش فاهمة تقصد ايه
ضغط على خصرها لتشهق
_عمران الناس حوالينا
سحبها اكثر واكثر، حتى شعرت بأنها تتنفس انفاسه، ضغطت بكعبها عله يبتعد قليلا
قطب جبينه متألما
_يا بنت المجنونة!
رفعت ليلى حاجبها، وقالت بعناد طفولي وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:
_أحسن! علشان تحترم نفسك… مش قولتلك يا زوجي يا حبيبي؟ الماما بتاعتك مكنتش فاضية تربيك!
اتسعت عينا عمران للحظة، ثم انفجر ضاحكًا، قبل أن يقترب منها فجأة ويسحبها من خصرها إليه.
_والله يا لولا… لاقطع لسانك العسل ده! اصبري عليَّ.
ضحكت وهي تحاول الإفلات من ذراعيه:
_ليلى هتهون عليك يا موري!
ارتفعت ضحكاته أكثر، فقد كانت شقاوتها وحدها قادرة على انتزاع الضحكة من قلبه
نظر إليها طويلًا، وكأن العالم من حولهما اختفى تمامًا.
هذه الفتاة…
التي دخلت حياته مختلفة عنه تماما ، أصبحت الآن تقف أمامه بكل تلك الجرأة، تناديه زوجها وحبيبها، وتشاكسه أمام الجميع دون خوف.
وفجأة، ودون اكتراث بكل العيون المحيطة بهما، ضمها عمران إليه بقوة واحتواها بين ذراعيه، ثم طبع قبلة عاشقة رقيقة على شفتيها.
شهقت ليلى من المفاجأة، ثم أغمضت عينيها، واستكانت بين ذراعيه للحظات، تختبئ من الجمع، ولكنه ابتعد عنها، فوجد الخجل، تجلى على وجهها الذي اشتعل حمرة.
تعالت بعض الضحكات والهمسات من حولهما، بينما وقف عمران مبتسمًا، يحاوط خصرها
نظر إليها وقال بصوت لا يسمعه سواها:
_مبسوطة؟
رفعت عينيها إليه، والدموع تلمع فيهما من فرط السعادة رغم خجلها وقالت :
_أوي…
ابتسم ومسح بإبهامه دمعة هاربة من على وجنتها
اهلا بيكي في قدري الحلو ياليلتي
_قدرك اللي مش شبهك مش كدا
_تؤ… انت القدر نفسه
وهنا انتهت حكايتنا انتظروني مع غيرها
“اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك”
