جحر الشيطان ج2
بقلم شاهندة

كان ياسين يجلس على مقعد الطائرة المتجهة الى بيروت..يحاول التركيز على تفاصيل تلك الصفقة والتى تظهر بياناتها على شاشة اللاب الخاص به..ولكنه لم يستطع..فوجود فتون الى جواره يتسلل إليه عطرها الهادئ يفقده التركيز تماما..يسترق النظر إليها كل فترة ليراها تنظر الى الفضاء بالخارج فى شرود ليعاود النظر الى الشاشة والتركيز على عمله فلا يستطيع..إلى جانب مروان وما يمر به حيرة وألم ..يشابهان الى حد كبير ما يمر به هو شخصيا وان اختلفت الظروف بالطبع..أفاق من أفكاره على رأس فتون والذى مال على كتفه فجأة ليدرك أنها ذهبت فى سبات عميق..أغلق شاشة اللاب فى هدوء وعدل من وضع رأسها على كتفه حتى
تشعر بالراحة أكثر ليتناثر شعرها ويخفى وجهها..مد يده الأخرى وأزاح شعرها ببطئ خلف أذنها لتلامس يديه نعومة بشرتها رغما عنه وينتفض قلبه بشدة داخل أضلعه..يستدعى كل قوته كي لا يميل على وجنتها يختطف قبلة ترضى بعضا من مشاعر قوية تجتاحه فى تلك اللحظة..ليجد نفسه يميل باتجاهها رغما عنه يحول افكاره إلى واقع..ليتوقف فى جمود حين سمعها تغمغم قائلة: نبيل.
عقد حاجبيه وهو يتراجع برأسه يستند على المقعد خلفه يشعر بالغضب يسرى فى كيانه..تجتاحه غيرة قـ,ـاتلة لنطقها اسمه فى منامها ..ليشعر بأن ما بين الشريكين مشاعر أكثر مما تعترف بها فتون..ليتساءل فى قلق عن صحة ظنونه..فلو كان ظنه صائبا..فجـ,ـرح قلبه تلك المرة سيكون عميقا جدا ..فرغم تلك الفترة الصغيرة والتى عرف بها فتون..إلا أنها استطاعت ان تحتل جزءا كبيرا من قلبه..ان لم يكن قلبه بالكامل..والدليل على ذلك ما يشعر به الآن من غيرة تكاد تفتك به..نعم لابد ان يعترف بأنه وقع فى الحب وبشدة..ولكن يبدوا أن قدره يعانده مرة أخرى.
الفصل العشرون عاد مروان إلى المنزل فاستقبله فارس بأن جرى فورا إليه يضمه من خصره وهو يقول : وحشتنى أوى ياآنكل مروان. ابتسم مروان وهو يضمه ثم ينزل على ركبتيه ليصبح فى مواجهة فارس يقرصه بخفة فى وجنته قائلا بحنان: انت كمان وحشتنى يافارس..عملت إيه فى غيابى؟ هز فارس كتفيه قائلا: معملتش حاجة ..حتى ماما تعبانة ومرضتش تلعب معايا زي كل يوم. ألقى مروان نظرة شاملة لمحيطه فلاحظ غيابها ليقول بصوت خفيض: تعبانة مالها وهي فين دلوقتى؟
قال فارس: قاعدة فى أوضتها طول النهار..بتقول عندها صداع. أومأ مروان برأسه متفهما ..ثم قال : تمام..طب انت اتغديت؟ أومأ فارس برأسه قائلا: من زمان. ليبتسم مروان قائلا: طيب روح انت دلوقتى إلعب ع التاب وأنا هخلص شوية شغل وآجى ألعب معاك بلاي ستايشن..ماشى؟ صفق فارس بيديه جزلا قائلا: ماشى ياآنكل هستناك. وقف مروان واضعا يده على مقدمة شعر فارس يبعثر شعره بحنان ليغادر فارس مبتسما يتابعه مروان بعينيه بابتسامة مماثلة قبل أن يتجه إلى غرفة المكتب ليدلف إليها ويغلق بابها خلفه بهدوء.