سبر اغوار قلبي ج1
بقلم نورهان سامي

نظرت إلى الأرض كطفلة صغيرة نادمة على فعلتها و بدأت تشعر بالحنق و هى تتخيل نفسها بموقفه و هو يطردها من منزله دون اى كلمة شكر .. حتى و لو كانت مصطنعة !
قطع تخيلاتها يده الممتدة امامها بهاتفها .. رفعت نظرها له بعيون ممتنة و قالت بخفوت : شكراً ثم مدت يدها و اخذت هاتفها من بين قبضته .. ليغادر هو الغرفة دون ان ينطق ببنت شفة .
فتحت هاتفها لتجد ان الساعة اصبحت الخامسة مساءٍ .. مازال الوقت مبكرا يمكن ان تأتى لها لميس .. فتحت قائمة الأرقام بتردد شديد و كادت ان تتصل بها ..لكنها بقيت بعض الوقت تفكر .. هل تطلب من لميس المساعدة ؟ .. ماذا ان خذلتها لميس و لم تأت .. ماذا ان كان مروان معها الأن .. بالتأكيد سيغضب و تحدث مشاكل بينه و بين لميس بسببها .. لكن ماذا تفعل ! .. ليس امامها خيار اخر .. انها تكره الوحدة .. تكرها بشدة .. لقد كانت وحيدة و لكن وجود عائشة كان يلطف وحدتها .. لن تستطيع ان تتخيل ان تجلس فى هذا المنزل وحيدة .. انها تخاف البقاء بمفردها .. تذكرت انه من الممكن ان يكون ادهم غادر الأن المنزل بأكمله .. انسابت دموعها الدافئة على وجنتها ليزداد انفها الصغير و وجنتها احمراراً مما اعطاها شكلاً طفولياً رائعاً .. ضغطت بأنامل ترجف إتصال فأنها لن تستطيع البقاء بمفردها لمدة طويلة .. وضعت الهاتف على اذنها ليأتيها اكثر رد تمقته بحياتها ” الهاتف المطلوب مغلق او غير متاح ” .. يبدو ان لميس قد وضعتها بالقائمة السوداء .. احست الأن كيف يشعر غريق لا يعرف العوم و هو بين امواج بحر هائج يقذفه اينما يشاء إلى ان يلقى حتفه .. دعت ربها ان يكون ادهم مازال بالخارج .. لماذا نهرته و امرته بالذهاب .. لماذا .. انها حقاً غبية .. قالت بصوت ضعيف يمنعه البكاء من الخروج : استاذ ادهم .. تنهدت بضيق شديد فهى تسمع صوتها بصعوبة فكيف سيسمعها هو اذا كان بالخارج .. حاولت ان ترفع نبرة صوتها و هى تنادى بأسمه كمستغيث قارب على الهلاك .. سمعت صوت خطوات قادمة بتجاه الغرفة .. فتهلهت اساريرها و حمدت ربها انه لم يذهب بعد .. تقدم منها و قال بجدية : افندم
كانت تريد ان تنفجر فيه و تقول ” انت لسة ممشتش .. انا مش قولتلك امشى ” .. و لكنها امسكت لسانها و قررت ان تتعامل بذوق و لطف معه .. فهو طوق النجاة الوحيد لديها الأن .. قالت بحرج دون ان ترفع عينها عن الأرض : استاذ ادهم ممكن موبايل حضرتك