سبر اغوار قلبي ج1

بقلم نورهان سامي

فأصبحت الفتاة الملتهبة ذات الشعر الاسود الذى يتخلله خصيلات حمراء غجرية .. نفض تخيلاته من رأسه و استغفر ربه .. فكيف يتخيل فتاة لا تحل له .

مررت يدها امام عينه ليفيق من تفكيره ثم يقول بنبرة ملؤها الخبث : مش فاكر حاجة .. لو سمحتى عيدى تانى

تنهدت بضيق و هى تقول بداخلها ” يا رب ارزقنى صبراً كــ صبر ايوب ” ثم قالت بجدية : حاضر هقول تانى .. بس انت لازم تذاكر ورايا .. عشان انا مش هقدر اعمل حاجة لوحدى .. لازم احنا الاتنين نبقى متعاونين

ادهم بابتسامة خبيثة : حاضر .. تحت امرك

نظرت له تالا بنافذ صبر و بدأت باعادة كل ما قالته المرة الفائتة .. و لكن ادهم لم يكن منتبهاً لها عن قصد .. فقد كان يمسك بهاتفه المغلق بكلمة سر لا يعرفها احد غيره .. فيدخلها لينفتح الهاتف .. ثم يغلقه مجدداً من زر الأغلاق .. كان يصدر صوتاً مزعجاً بالنسبة لتالا عندما يُفَتِح .. فلم تتحمل صوته .. مدت يدها بتلقائية لتوقف تلك المهزلة .. لتمسك بالهاتف و لكنها وجدت انه يوجد حاجز بين الهاتف و يدها .. و هى يد ادهم الرجولية التى تحتضن الهاتف .. ابعدت كفيها بسرعة و هى تلعن عفويتها و تلقائيتها التى توقعها فى تلك المواقف البشعة التى تحرجها.. يجب ان تكبل تلك الأيادى الغبية بالقيود و الأغلال عندما تكون بالقرب منه .. فانها لا تستشير او ترجع لعقلها قبل فعل شئ مخزى كهذا .. كانت تشعر بشعور غريب يجتاحها .. شعور يدغدغ كيانها .. شعرت بان الكهرباء سرت بجسدها لتعطيها صاعقة لم تشعر الا بنشوى تجاهها رغم غضبها من فعلتها ! .. لم تكن كالمرة الأولى و هى تجذبه من ساعده ليجلس .. تلك المرة كانت مختلفة .. مختلفة كلياً عن المرة السابقة .. نظرت الى الأرض كالعادة لتهرب من خجلها ثم قالت بحدة خفيفة ممزوجة بالارتباك لتخفى ما تشعر به .. فهى تخفى كل ما تشعر به من خجل , ألم , شجن , ضعف خلف قناع القوة و الغضب : انت قاعد بتلعب فى الموبايل و عمال يعمل صوت مزعج .. و انت مش مركز معايا .. و انا حاسة انى بشرح للجيران .

كان يريدها ان تبقى يدها الناعمة قريبة من يده .. و لكن باختلاف بسيط .. و هو ان تكون يده هى الممسكة بيدها ليغمرها داخل كفيه ليشعر بنعومتها و دفئها ! نظر لها و هى تنظر للأرض و راقب بتمركز عيونها الخجولة المتوترة .. و بشرتها البيضاء التى صبغت باحمرار خجلها .. فأبتسم !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *