سبر اغوار قلبي ج1

بقلم نورهان سامي

نظرت لها لميس بعتاب و قالت بجدية : متقوليش عليه كده يا طنط

هالة بسخرية : حاضر يا حنينة حاضر .. اشبعى بيه

دخلت تلك الغرفة بصعوبة شديدة فرائحة عائشة مازالت بها .. نادت على زينب لتحضر زينب مسرعة .. نظرت لها تالا و قالت بجدية : ممكن تشوفيلى فى الدولاب ده ورق او دفتر ؟

ابتسمت لها زينب بترحاب و بدأت بالبحث إلى ان وجدت دفتر صغير .. فأعطته لتالا .. امسكت تالا الدفتر و بدأت بتصفحه لتجد به بعد الكتابات و الأرقام لكنها كانت تريد خبير خطوط ليفك هذا الخط الردئ .. مدت تالا يدها بالدفتر لزينب و قالت بجدية : زينب تعرفى تقرى ده

نظرت زينب للخط بتمعن ثم قالت بأسف : لا

اخذت تالا الدفتر بيأس و قررت ان تريه لأدهم يوم الثلاثاء عندما تراه فى الكورس لعه يستطيع مساعدتها

كان يغمس نفسه بالمياه الدافئة من اخمص قدمه حتى رأسه فى ذلك البانيو المريح .. شعر ان الاكسجين نفذ و بدأ يختنق فأنتفض من الماء و اخرج رأسه ليستنشق بعض الأكسجين .. بدأ الأكسجين يتسرب إلى رئتيه رويداً رويداً إلى ان عاد تنفسه طبيعياً .. مسح وجهه بيده من الماء و اسند رأسه على حافة البانيو ثم مد يده إلى الحوض بجانبه و اخذ علبة السجائر الموضوعه عليه و اخرج واحدة و اشعلها .. بدأ بالتدخين بشراهه ليختلط دخان السجائر مع دخان المياه الدافئة ليعطى جواً مشحوناً بالبخار .. كانت كل خلية بجسده تشعر بالذنب .. انه لم يكذب فى حياته مطلقاً .. لم يتخيل ان يخدع احد بتلك الطريقة من قبل .. لم يتخيل انه سيستطيع ان يتحمل فتاة نارية مثلها بعجرفتها و غضبها .. يشعر بالذنب الشديد تجاهها .. ماذا سيحدث اذا علمت بحقيقته .. بالتأكيد سيزيد الطين بلة .. و بدلاً ان يخرجها من حزنها سيدخلها فى حزن جديد .. انه يعلم كل شئ عنها .. ليس بحاجة لها لتخبره بأى شئ .. فهو يعلم تفاصيل حياتها منذ ان كانت طفلة صغيرة .. لا يعلم هل هو حقير لأنه يخدعها ام هو نبيل لأنه يحاول ان ينتشلها من حزنها و يساعدها .. حقاً لا يعلم .. و لكن كل ما يعلمه انه يقوم بمهمة لرجل عزيز على قلبه .. رجل اصبح بمثابة والده منذ ان عمل عنده و ترقى إلى ان اصبح نائبه و يده اليمنى .. تذكر ذلك اليوم الذى غير مسار حياته و جعله يسافر من ألمانيا و يترك عمله و يعود إلى مصر ليقوم بمسرحية هزلية كتلك ..
انه لا ينكر انه كان يريد العودة إلى مصر لأنه اشتاق لأهله .. و لكن ليس بتلك الطريقة !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *