البوص ج3

بقلم يمنى عبد المنعم

زفرت ملك بضيق هذه المرة، ثم اقتربت منها ببطء قائلة بحزم: آنسه أيتن من فضلك لو عندك حاجه مهمة تقوليها قوليها يا إما ممكن تتفضلي على برا.

ابتسمت باستهزاء وهي تهب من مكانها ووقفت أمامها مباشرةً ثم فتحت حقيبة يدها وأخرجت منها ورقة صغيرة مطوية إلى نصفين قائلة بخبث: سبحان الله أهو المفروض كنت أنا أكون هنا مكانك مرات سليم الأنصاري… لكن الحظ خدمني و….

قاطعتها ملك بحدة قائلة بصرامة: من فضلك مفيش داعي للكلام ده دلوقتي وقولي اللي عندك يا إما تتفضلي تمشي.

تأملتها بالامبالاه قائلة بغضب مبطن: عارفه بعد اللي عرفته امبارح حمدت ربنا إني مش مكانك، عارفه ليه علشان اللي في الورقة ده.

أمسكت ملك أعصابها حتى لا تلقيها بالخارج رغم قلقها من كلماتها الأخيرة، والتي لم تفهم منها أي شيء، هاتفة بها: اللي أنا فيه ميخصكيش في حاجه وكفاية بقى.

فعلت أيتن كل هذا حتى تستفذها أكثر وكي تخبرها بالخبر الذي سيزلزل كيانها كله قائلة ببطء: حقيقي اللي انتِ فيه يتشفق عليكي بسببه بس أرجع وأقولك إيه حقيقي انتِ مسكينه وأوي كمان وللأسف وقعتي في طريق واحد مبيعرفش الرحمة.

كادت ملك تنهرها بالكلمات لكن بدلاً عن ذلك أشارت بيدها ناحية باب الحجرة كي تغادرها بصمت، وبالفعل مشيت أيتن نحو الباب ووقفت بالقرب منه.
قائلة بسخرية: ممكن أوي تقري الورقة دي وهتفهمي ليه أنا عامله على مصلحتك.

صرخت بها هذه المرة بعنف: إطلعي برا ومش عايزة أشوف وشك هنا تاني مفهوم، ألقت الأخرى بالورقة فوق المكتب ومعها بطاقة صغيرة.
قائلة بالامبالاة: وده الكارت بتاعي يمكن تحتاجيه في حاجه لما تعرفي الحقيقة.

نظرات الحقد والكره تبادلاها قبل خروجها من المكان، شعرت ملك باليأس يعتريها من هذه الحياة البغيضة التي تكرهها.
هامسة لنفسها بضيق: معقول أنا هعيش العمر كله هنا أنا لازم اتصرف وامشي من هنا في اقرب وقت.

تذكرت جنينها الذي بدأ يترعرع في احشاءها، هل ستتركه يأتي إلى مستقبلٍ مجهول ويعيش هنا بين أركان هذا المكان الخطر، أغمضت عيونها بقهر ووضعت كفها على بطنها.

قائلة بحزن: أنا آسفه اني جيبتك لحياة كلها مخاطر ولو كان ينفع أنزلك كنت هنزلك بس إزاي وانت أصبحت جزء من روحي ومن قلبي، من قبل حتى ما أعرف انت هتبقى ولد ولا بنت.

أغمضت عيونها بيأس تريد الفرار بوليدها لكن إلى أين، لا تعرف حتى وإن هربت بالفعل إلى أين ستذهب لا تعلم، شردت في أيامها الماضية عندما كانت تعيش مع شقيقها بأمان على الرغم من قسوته عليها في بعض الأحيان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *