البوص ج3

بقلم يمنى عبد المنعم

ولج إلى مكتبه، فتح النافذة متأملاً الشارع الرئيسي من الخارج شارد الذهن.

أخرجته من تفكيره المربية فقد أتت له بالقهوة، كما أمرها… أمسك بفنجان قائلاً بهدوء: هيه فريدة كويسه يا دادة.

اومأت برأسها بالإيجاب قائلة: أيوه يا بني أنا غدتها ودخلت اوضتها علشان تذاكر.

ضم شفتيه قائلا: طب روحي انت دلوقتي، زفر بحرارة بعدما غادرته.

جلس خلف مكتبه يريد أن يفرغ ثورته الداخلية بعمله، بدلاً من أن يجن منها ومما تفعله به هذه الأيام.

بعد مرور أكثر من ساعة صعد لحجرته، توقف لثوانٍ معدودة أمام باب غرفتها.

لم يجدها تتحدث عبر الهاتف، اطمئن قليلاً بداخله، تأمل الباب للحظات معدودة ثم خطى خطوة واحدة اتجاه حجرته.

بغتةً توقف عندما فُتح الباب وراءه، انعقد حاجبيه بضيق عندما أغلقته مرةً أخرى.

ضم شفتيه بحنق وهو يقبض قبضتيه بجواره حتى لا ينفعل عليها.

أسندت فريدة ظهرها إليه، والعبرات تغرق وجنتيها دون أن تدري بها.

أغلقت أهدابها بيأس فهو لن ولم يشعر بها يوماً ما، فكيف تنتظر أن يغير طبعه معها.

هي من ستتحطم جميع أحلامها على يديه، جلست على الفراش بجوارها.

مسحت دموعها بضيق قائلة بشرود: أنا انتهيت خلاص، ياريتني ما ساعدتها ياريتني أنا ادمرت ومفيش حد حاسس بيا.

جهزت سهر الغداء لزوجها حتى تسترضيه، جلست بانتظاره في غرفة الإستقبال.

مر الوقت عليها ولم يأتي في ميعاده المعتاد، تنهدت بحزن، فمنذ الموقف القديم.

لم يغفر لها فعلتها إلى الآن، تعبت من انتظاره، غلبها النعاس عندما تأخر بها الوقت.

مستندة برأسها إلى ظهر الأريكة، عاد فتحي متأخراً وجدها نائمة كماهي على الأريكة.

زفر بضيق قائلاً لنفسه: مفيش فايده هتفضل كده لغاية امتى.

تأفف بضيق شديد وهو ينحني نحوها حتى يحملها إلى غرفة النوم.

لكنه توقف فجأةً واتجه إلى الحجرة حاملاً غطاءً كي يدثرها بها.

تنهد متفحصاً لمحياها وهي نائمة، قائلاً لنفسه بنفاذ صبر: ياريتني أقدر أبعد عنك، للأسف الشديد حاولت كتير وما قدرت على نفسي.

جلس بجوارها مدققاً بعيونها النائمة، متابعاً بنبرة حادة: كل لما أبصلك افتكر حبي ليكي من ساعة ما شفتك من زمان ونظرات عينيكِ وابتسامتك اللي كانت مش بتفارق خيالي.

بس خلاص كل ده انتي بتضيعيه بعمايلك السودة ومشاكلك اللي مش بتخلص.

لم يعد سليم إلى الفيلا بعد، ومازال يبحث عن زوجته، فتح نافذة سيارته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *