البوص ج3
بقلم يمنى عبد المنعم

ارهف السمع أكثر وجدها تجيب أحدهم بأسلوب مستفذ: مين ده اللي أوقف مستقبلي وحياتي علشانه أنا أهم حاجه عندي مذاكرتي ومستقبلي وبس، ومش مهم أي حاجه تانية سيبك منه.
ثم ضحكت ضحكات عالية لم تتضاحكها من قبل، شد من قبضتيه بقسوة وقوة قائلاً لنفسه بتوعد: بقى كده يا ست هانم بتتكلمي مع حد غريب من ورايا.
صمت عندما وجدها تتحدث مردفة بحماس: لأ كفاية كده بقى ولما أقابلك هحكيلك الباقي، ده كلها يوم ونتقابل في الأمتحانات.
اعتدل عاصي بوقفته متأملاً الباب متخيلاً أشياء كثيرة سيفعلها بها إذا فتحه، لكنه حاول ضبط أعصابه حتى يعرف ما معنى أن تتكلم بهذه الطريقة وهل لها علاقة بالفعل بأحدهم، تمثل أمامه في هذه اللحظات القاسية صورة لشخص بغيض وهو عمر ليس غيره.
أم أنه شخص آخر تتحدث إليه ضم قبضتيه يريد الولوج إليها لكن لا لم يفعل ذلك الآن بل سيصبر إلى أن يُمسكها بالجرم المشهود وهذا لا يتمناه أبداً.
كاد يبتعد عن الباب، لولا فتحها له قائلة بدهشة: أبيه…. انت واقف هنا من امتى، زفر بضيق مجيباً إياها بجفاء: لسه دلوقتي بس، ليه في حاجه.
ابتسمت ابتسامة صافية قائلة بهدوء: أبداً بس بطمن عليك… صمتت برهة تتأمله قائلة: حضرتك اتعشيت ولا لأ.
أشاح عيونه بعيدا عنها… مرددا: مليش نفس…. قاطعته على الفور قائلة: لأ إزاي حضرتك لازم تتعشى يالا أنا هجزلك العشا.
تركته كي تحضره له… وجدته يمسك بذراعها مانعاً إياها من الذهاب، هاتفاً بها بحدة: قلتلك مش عايز يالا إدخلي ذاكري.
دفعها للداخل بغتةً حتى كادت تتعثر قدميها، هامساً لنفسه بسخط: تستاهلي بعد كده اللي هيحصلك.
جاء البوص من الخارج ومعه إبراهيم قائلاً بهدوء: قولهم تسليم البضاعة البوص هوا اللي هيحددها مش هما، صمت الرجل قليلاً ثم تحدث بحذر: بس يا بوص هما كانوا عايزنها بكره.
نظرا إليه بطرف عينيه قائلاً بصرامة: وأنا من امتى بستلم وبسلم بضاعة على مزاج أي حد أنا بس اللي أقول إمتى وفين.
ابتلع ابراهيم ريقه بصعوبة شديدة قائلاً بارتباك: حاضر في أوامر تانية….قبل أن يجيبه لاح له طيفاً مُلقياً على الأرض بحجرة الصالون.
انعقد حاجبيه مشيراً لإبراهيم بالصمت التام، اندهش الرجل من تصرفاته الغامضة، ركز بصره على ما يهتم به البوص.
ركض سليم ناحية الحجرة الموارب بابها، دفع الباب بقوة وجد ملك مغشياً عليها في الأرض، لم ينتبه للورقة التي تتمسك بها بيدها.
