البوص ج3

بقلم يمنى عبد المنعم

إلتفت إليها بغيظ هدر بها قائلاً بغضب: تقومي تساعديها على الهرب وأنا اللي كنت مغفل من البداية.

أخذت تفرك بيديها وعبراتها تنهمر دون سابق إنذار، فقد جعلها تعترف بكل شيء وأنها ساندتها منذ البداية.

وباعترافها هذا أصبح بتلك اللحظة كأنه إنسان آخر منفعلاً عليها أكثر من ذي قبل.

لذا تركها بصحبة الطفلة مغادراً المنزل كأنه يهرب من كثرة المشاكل التي تلاحقه في الفترة الأخيرة.

قائلة برجاء: أنا آسفه خذلتك للمرة التانية من غير قصد.

صمت كلاهما برهة مولياً ظهره لها فهمت أنه يقوم بإنهاء الحديث بينهما.

ظن أنها تركت الغرفة لكنها لم تتركها بل اقتربت منه ووقفت أمامه مباشرةً.

إلتقت أبصارهم بعتاب شديد فهمست ببطء: سامحني يا أبيه… أرجوك

تأملها للحظات ثم تنهد بضيق شديد هاتفاً بعصبية: اطلعي برا بدل ما انفعل عليكي أكتر من كده.

ترددت في تستمع إليه أم لا لكنها قررت بداخلها أن لا تتركه هكذا.

اقتربت اكثر منه حتى أنه تأمل تلك العيون الواسعة التي امتلأت بالحزن العميق متابعاً بجمود: على إوضتك يا فريدة دلوقتي.

تعلق بصرها به مرددة بخجل: بس أنا مش هقدر أنام وحضرتك زعلان مني.

طالت نظراته لها هذه المرة ولم يعرف بأي شيء يجيبها فالحيرة تملأ كيانه كله هذه اللحظة.

خاصة مع ترجيها له ومع تلك البريئة الذي لابد من احتواءها رغماً عنه.

تنهد بضيق قائلاً بجفاء: فريدة نتكلم الصبح… قاطعته ببراءة هامسة: طب انت مش زعلان مني.

تأملها للحظات لم يدري كليهما ما هي عددها، قائلاً باقتضاب مختصر: لأ يا فريدة ويالا على إوضتك.

تهلل وجهها بغتة ووجدت نفسها رغماً عنها بين ذراعيه هامسة بتلقائية: متشكرة أوي أوي يا أبيه.

بعد قليل أفاقت من إغماءتها ووجدته يتأملها بقلق وكفها الرقيق بين راحتيه.

قائلاً بلهفة: الحمد لله إنك بخير… سحبت يدها بضيق مشيحة بوجهها بعيداً عنه.

تنهد سليم قائلاً بهدوء: ملك أنا عارف إني عمر طبعي ما هيتغير… بس بأكدلك إن عمري ما كنت هأذي بنتنا جميلة أبداً.

لمعت عيونها بالدموع هامسة: بعد إيه جاي تقول الكلام ده.

شعر بداخله بوجع غريب وإحساس بالعجز النفسي فكيف سيراضيها هذه الفترة الحرجة التي تمر بها.

زفر بحرارة مردداً باقتضاب: أنا مقدر شعورك كويس أوي… بس أنا جوايا إحساس مش هقدر أقوله لك دلوقتي إلا لما اتأكد منه الأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *