البوص ج3
بقلم يمنى عبد المنعم

تجمدت بمكانها من الذعر الذي انتبابها للحظة، وقد اختلطت أنفاسهم معاً، حتى بدأت بالأنسحاب بهدوء شدد ذراعه كأنه يشعر بها.
تفحصته هذه اللحظة برهبةً كبيرة ثم حاولت تهدأت أعصابها وتمددت بجانبه هذه المرة حتى إذا استيقظ تتظاهر بالنوم، بالفعل تململ بعدها بعشر دقائق، انتبه لذراعه الذي يضمها إليه قليلاً.
أغمضت عيونها بالحال، تأمل عيونها المغمضة تمتم بعدم استيعاب: أنا مش فاكر حاجه من امبارح ليه، تفحصها طويلاً ثم رفع ذراعه عنها قائلاً بدهشة: وهيه إيه اللي ينيمها جنبي كده.
تمالكت نفسها بقوة حتى ينهض من جوارها لكنه لم يهب من مكانها بل راقب ملامحها مثل الأمس.
تمنت أن لا تنكشف حتى لا ينفعل عليها ويفرغ ثورته بها، دقق النظر عليها ثم لامس وجنتها برقة دبت الرعب بقلبها، حتى أنها كادت تجن وتنهض من مكانها وتحتضنه مثلما كانت تتمنى منذ أيام.
أمسك بكفها واضعاً قبلةً رقيقة عليها قائلاً لنفسه: رغم كل اللي بتعمليه يا سهر وعمري ما كرهتك، وجدت نفسها تفتح أجفانها بتلقائية.
وهبت إليه تحتضنه دون وعي منها، على الرغم من خشيتها بسببه، تريد أن تظل بين هاتين الذراعين التي تشعرها بالأمان.
بوغت بحركته قائلاً بسخرية: يعني كنتي صاحية كل ده، وبتمثلي عليا إنك نايمة.
همست بجانب أذنه: غصب عني يا فتحي مقدرش أبعد عنك أكتر من كده، سامحني بقى.
صمت مفكراً فيما تفوهت به ثم ما لبث إلا أن قام باحتضانها هو الآخر مع ابتسامة خفيفة على شفتيه هامساً بنعومة: بحبك يا سهر.
صرخت أيتن بوجهه هاتفة بعصبية: إنت مجنون يا عثمان علشان تعمل اللي حضرتك عملته.
زفر بحدة قائلاً بتوتر: غصب عني ده واحد خاطف مني بنتي كان لازم استغل الفرصة اللي جاتني.
اقتربت منه غاضبة هاتفة: تقوم تبلغه بمكان ملك.
زفر بضيق قائلاً: اللي يسمعك كده يقول إنك عامله عليها.
هدرت به قائلة: أنا لا عامله عليها ولا أي حاجه أنا بس كل اللي عملته اني بنتقم من سليم وأخليه يتحطم زي ما بيحطمنا كلنا.
رد ببرود: تمام يعني كنتي بتستغلي الموقف وأنا بردو عملت نفس الشيء.
اتسعت مقلتيها بغضب قائلة بغيظ: تقوم تبوظ كل اللي أنا بعمله، انت مش عارف إن بكده فتحت النار علينا كلنا ومش هيسكت وانت أكتر واحد مجرب انتقامه عامل ازاي.
زفر بحرارة متوتراً هذه المرة قائلاً بارتباك: خلاص بلغي أدهم باللي حصل.